تفسير سورة الحاقة الآية ٦ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 69 الحاقة > الآية ٦

وَأَمَّا عَادٌۭ فَأُهْلِكُوا۟ بِرِيحٍۢ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍۢ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ﴾ وإيضاحُ ذَلِكَ أنَّ الآيَةَ فِيها جَمْعٌ وتَفْرِيقٌ، فَلَوْ قِيلَ أُهْلِكَ هَؤُلاءِ بِالطُّغْيانِ عَلى أنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ جالِبٌ وهَؤُلاءِ بِالرِّيحِ عَلى أنَّهُ سَبَبٌ آلِيٌّ لَمْ يَكُنْ طِباقٌ إذْ جازَ أنْ يَكُونَ هَؤُلاءِ أيْضًا هَلَكُوا بِسَبَبِ الطُّغْيانِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ في تَضْعِيفِ الثّانِي لِعَدَمِ الطِّباقِ بَيْنَها وبَيْنَ ﴿ بِرِيحٍ ﴾ لا أنَّ ذَلِكَ لِأنَّ أحَدَهُما عَيْنٌ والآخَرُ حَدَثٌ وما ذُكِرَ مِنَ التَّأْيِيدِ لا يَخْفى حالُهُ.

وكَذا يُرَجَّحُ الأوَّلُ عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ وابْنِ زَيْدٍ أيْضًا أيْ بِسَبَبِ الفِعْلَةِ الطّاغِيَةِ الَّتِي فَعَلُوها وهي عَقْرُ النّاقَةِ وعَلى ما قِيلَ الطّاغِيَةُ عاقِرُ النّاقَةِ والهاءُ فِيها لِلْمُبالَغَةِ كَما في رَجُلٍ راوِيَةٍ وأُهْلِكُوا كُلُّهم بِسَبَبِهِ لِرِضاهم بِفِعْلِهِ وما قِيلَ أيْضًا بِسَبَبِ الفِئَةِ الطّاغِيَةِ ووَجْهُ الرُّجْحانِ يُعْلَمُ مِمّا ذُكِرَ ومَرَّ الكَلامُ في الصَّرْصَرِ فَتَذَكَّرْ وهو صِفَةُ رِيحٍ وكَذا قَوْلُهُ تَعالى ﴿ عاتِيَةٍ ﴾ أيْ شَدِيدَةِ العَصْفِ أوْ عَتَتْ عَلى عادٍ فَما قَدَرُوا عَلى رَدِّها والخَلاصِ مِنها بِحِيلَةٍ مِنِ اسْتِتارٍ بِبِناءٍ أوْ لِياذٍ بِجَبَلٍ أوِ اخْتِفاءٍ في حُفْرَةٍ فَإنَّها كانَتْ تَنْزِعُهم مِن مَكانِهِمْ وتُهْلِكُهم والعُتُوُّ عَلَيْهِما اسْتِعارَةٌ وأصْلُهُ تَجاوُزُ الحَدِّ وهو قَدْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ وقَدْ لا يَكُونُ، ومِنهُ يُعْلَمُ الفَرْقُ بَيْنَ الوَجْهَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: لَمْ تَنْزِلْ قَطْرَةٌ إلّا بِمِكْيالٍ عَلى يَدَيْ مَلَكٍ إلّا يَوْمَ نُوحٍ فَإنَّهُ أذِنَ لِلْماءِ دُونَ الخَزّانِ فَطَغى الماءُ عَلى الخَزّانِ فَخَرَجَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ إنّا لَمّا طَغى الماءُ  ﴾ ولَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ مِنَ الرِّيحِ إلّا بِمِكْيالٍ عَلى يَدَيْ مَلَكٍ إلّا يَوْمَ عادٍ فَإنَّهُ أذِنَ لَها دُونَ الخَزّانِ فَخَرَجَتْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ﴾ عَتَتْ عَلى الخَزّانِ.

وفِي صَحِيحِيِ البُخارِيِّ ومُسْلِمٍ وغَيْرِهِما ما يُوافِقُهُ فَهو تَفْسِيرٌ مَأْثُورٌ.

وقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ في الكَشّافِ ثُمَّ قالَ: ولَعَلَّها عِبارَةٌ عَنِ الشِّدَّةِ والإفْراطِ فِيها، وخَرَجَ ذَلِكَ في الكَشْفِ عَلى الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ ثُمَّ قالَ: إنَّ المَثَلَ إذا صارَ بِحَيْثُ يُفْهَمُ مِنهُ المَقْصُودُ مِن دُونِ نَظَرٍ إلى أصْلِ القِصَّةِ جازَ أنْ يُقالَ إنَّهُ كِنايَةٌ عَنْهُ كَما فِيما نَحْنُ فِيهِ.

وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ هُناكَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ مِنَ العُتُوِّ وهو الخُرُوجُ عَنِ الطّاعَةِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله