تفسير سورة المرسلات الآية ٣٣ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 77 المرسلات > الآية ٣٣

كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتٌۭ صُفْرٌۭ ٣٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ كَأنَّهُ ﴾ أيِ الشَّرَرَ ﴿ جِمالَتٌ ﴾ بِكَسْرِ الجِيمِ كَما قَرَأ بِهِ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةِ الأصْمَعِيِّ وهارُونُ عَنْهُ وهو جَمْعُ جَمَلِ والتّاءُ لِتَأْنِيثِ الجَمْعِ كَما في البَحْرِ يُقالُ جَمَلٌ وجِمالٌ وجِمالَةٌ أوِ اسْمُ جَمْعٍ لَهُ كَما قِيلَ في حَجَرٍ وحِجارَةٍ والتَّنْوِينُ لِلتَّكْثِيرِ ﴿ صُفْرٌ ﴾ فَإنَّ الشَّرارَ لِما فِيهِ مِنَ النّارِيَّةِ والهَوائِيَّةِ يَكُونُ أصْفَرَ فالصُّفْرَةُ عَلى مَعْناها المَعْرُوفِ.

وقِيلَ سُودٌ والتَّعْبِيرُ بِصِفْرٍ لِأنَّ سَوادَ الإبِلِ يَضْرِبُ إلى الصُّفْرَةِ شِبْهَ الشَّرَرِ حِينَ يَنْفَصِلُ مِنَ النّارِ في عِظَمِهِ بِالقَصْرِ وحِينَ يَأْخُذُ في الِارْتِفاعِ والِانْبِساطِ لِانْشِقاقِهِ عَنْ أعْدادٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ بِالجِمالِ لِتَصَوُّرِ الِانْشِقاقِ والكَثْرَةِ والصُّفْرَةِ والحَرَكَةِ المَخْصُوصَةِ.

وقَدْ رُوعِيَ التَّرْتِيبُ في التَّشْبِيهِ رِعايَةً لِتَرْتِيبِ الوُجُودِ وأُفِيدُ أنَّ القُصُورَ والجَمالَ يُشَبَّهُ بَعْضُها بِبَعْضٍ ومِنهُ قَوْلُهُ: فَوَقَفْتُ فِيها ناقَتِي وكَأنَّها فَدِنٌ لِأقْضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ فالتَّشْبِيهُ الثّانِي بَيانٌ لِلتَّشْبِيهِ الأوَّلِ عَلى مَعْنى أنَّ التَّشْبِيهَ بِالقَصْرِ كانَ المُتَبادِرُ مِنهُ إلى الفَهْمِ العِظَمُ فَحَسْبُ فَلَمّا قِيلَ ﴿ كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ﴾ وهو قائِمٌ مَقامَ التَّخْصِيصِ في القَصْرِ تَكَثَّرَ وجْهُ الشَّبَهِ كَأنَّهُ قِيلَ كَأنَّهُ قَصْرٌ مِن شَأْنِهِ كَذا وكَذا، والتَّشْبِيهُ بِالجِمالِ في الكَثْرَةِ والتَّتابُعِ وسُرْعَةِ الحَرَكَةِ أيْضًا والأوَّلُ هو التَّحْقِيقُ عَلى ما في الكَشْفِ وعَلى الوَجْهَيْنِ لَيْسَ التَّشْبِيهُ الثّانِي مِنَ البَداءِ في شَيْءٍ ولا حاجَةَ في شَيْءٍ مِنهُما إلى اعْتِبارِ كَوْنِ ضَمِيرِ كَأنَّهُ لِلْقَصْرِ وقَدْ ألَمَّ بِشَيْءٍ مِن حُسْنِ ما وقَعَ في الآيَةِ مِنَ التَّشْبِيهِ وأبُو العَلاءِ المُعَرِّيُّ في قَوْلِهِ في مَرْثِيَّةِ واحِدٍ مِنَ الأشْرافِ: المُوقِدِي نارِ القِرى الآصالَ ∗∗∗ والإسْحارَ بِالإهْضامِ والإشْعافِ حَمْراءَ ساطِعَةَ الذَّوائِبِ في الدُّجى ∗∗∗ تَرْمِي بِكُلِّ شَرارَةٍ كَطِرافِ وإنْ كانَ قَدْ قَصَدَ بِذَلِكَ المُعارَضَةَ لِلْآيَةِ يَكُونُ قَدْ أعْمى اللَّهُ تَعالى بَصِيرَتَهُ عَمّا فِيها مِنَ المَزِيَّةِ كَما أعْمى سُبْحانَهُ بَصَرَهُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ومِنهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ «جِمالاتٌ» بِكَسْرِ الجِيمِ وبِالألِفِ والتّاءِ جَمْعُ جِمالٍ أوْ جِمّالَةٌ بِكَسْرِ الجِيمِ فِيهِما فَيَكُونُ جَمْعَ الجَمْعِ أوْ جَمْعَ اسْمِ الجَمْعِ والمَعْنى عَلى ما سَمِعْتَ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ وأبُو رَجاءٍ بِخِلافٍ عَنْهم كَذَلِكَ إلّا أنَّهم ضَمُّوا الجِيمَ عَلى أنَّهُ جَمْعُ جِمالَةٍ عَلى ما في الكَشّافِ وقالَ في البَحْرِ هي حِبالُ السُّفُنِ الواحِدُ مِنها جُمْلَةٌ لِكَوْنِهِ جُمْلَةً مِنَ الطّاقاتِ ثُمَّ جُمِعَ عَلى جُمَلٍ وجِمالٍ ثُمَّ جُمِعَ جَمالٌ ثانِيًا جَمْعَ صِحَّةٍ فَقالُوا جَمالاتٌ.

وقِيلَ هي قُلُوسُ الجُسُورِ أيْ حِبالُها الَّتِي تُشَدُّ بِها ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جُبَيْرٍ قالا إنَّها إذا اجْتَمَعَتْ مُسْتَدِيرَةً بَعْضُها إلى بَعْضٍ جاءَ مِنها أجْرامٌ عِظامٌ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا هي قِطَعُ النُّحاسِ الكِبارُ والظّاهِرُ أنَّ التَّشْبِيهَ عَلى هَذا بِاعْتِبارِ اللَّوْنِ وعَلى ما سَبَقَ بِاعْتِبارِ الِامْتِدادِ والِالتِفافِ وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا والسِّلْمِيُّ والأعْمَشُ وأبُو حَيْوَةَ وأبُو بَحْرِيَّةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ ورُوَيْسٌ «جُمالَةٌ» كَقِراءَةِ حَفْصٍ ومَن مَعَهُ إلّا أنَّهم ضَمُّوا الجِيمَ وهي عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ اسْمٌ مُفْرَدٌ بِمَعْنى القَلْسِ وجَمْعُ ﴿ صُفْرٌ ﴾ لِإرادَةِ الجِنْسِ وقَرَأ الحَسَنُ «صُفُرٌ» بِضَمِّ الفاءِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله