الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ الآية.
اختلفوا في الرفع للمثل، فقال الزجاج: هو مرفوع على معنى: وفيما يتلى عليكم (١) (٢) (٣) ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ أي: خَلْقَ كُلِّ شيء، ومثله قوله: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ﴾ المعنى: ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودَّة (٤) ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ في سورة الرعد.
وقوله تعالى: ﴿ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ﴾ قال الليث: الرَّمادُ دُقاق الفحم من حراقةِ النار، وصار الرَّمادُ رمادًا إذا صار هباءًا أدق ما يكون (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ﴾ قال ابن السِّكِّيت: عصفت الريح وأعصفت، فهي ريح عاصف ومُعْصِفة إذا اشتدت (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) لَقَد لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلان في السُّرَى ...
ونِمْتِ وما لَيْلُ الْمَطِيِّ بنائِم [["ديوان جرير" ص 454، وهو من قصيدة قالها يجيب بها الفرزدق.
وورد في: "الكتاب" 1/ 39، و"مجاز القرآن" 1/ 39، و"الكامل" للمبرد 1/ 135، 219، و"الخزانة" 1/ 465، وورد غير منسوب في: "المقتضب" 3/ 105، 4/ 331، و"الكامل" 2/ 1356، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 53، 2/ 29.
(أم غيلان) هي بنت جرير، (المطي) جمع مطيّة؛ وهي الراحلة التي يمتطى ظهرها [أي تركب]، (السُّرى) سير الليل.]] فوصف الليل بالنوم لَمّا كان فيه، ومثله: يوم ماطر، وليلة ماطرة (١٤) ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار ﴾ أضاف إليهما وهما لا يمكران (١٥) (١٦) وأعْوَرَ من نَبْهان أمّا نَهارُهُ ...
فأعْمَى وأمّا لَيْلُهُ فبصِيرُ (١٧) قال الفراء: والوجه الآخر (١٨) (١٩) (٢٠) إذا جاء يومٌ مُظلِمُ الشمسِ كاسفُ [[وصدره: ويَضْحَكُ عِرْفان الدُّروعِ جُلُودُنا ورد البيت في "معاني القرآن" للفراء 2/ 74، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 354، و"الخزانة" 5/ 89، وورد عَجُزُه في "تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463، و"تفسيرالطبري" 13/ 197، و"تفسير القرطبي" 9/ 353، و"العباب الزاخر" [ف/ ص 439]، و"اللسان" (عصف) 5/ 2973.]] يريد كاسف الشمس؛ فحذفه لأنه قَدَّم ذكره، ومضى مثل هذا في قوله: ﴿ بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ ﴾ قال الزجاج وغيره: تأويله أن كل ما تقرَّب به الذين كفروا إلى الله فمُحْبَطٌ (٢١) (٢٢) ﴿ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ أي: في الدنيا، ﴿ عَلَى شَيْءٍ ﴾ : في الآخرة، قال ابن عباس: يريد لا يجدون ثواب ما عملوا (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ﴾ قال ابن عباس: يريد الخسران الكبير (٢٤) ﴿ الْبَعِيدُ ﴾ هاهنا: الذي لا يُرْجَى عَوْده، فهو بعيد من العود؛ لذهابه على الوجه الذي ذُكر، وقال الكلبي (٢٥) (٢٦) ﴿ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ أي بعيد من الهدى والرجوع عنه.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157 بنصه، والتقدير - كما بيّنه: وفيما يتلى عليكم مثلُ الذين كفروا بربهم، أو مثلُ الذين كفروا بربهم فيما يتلى عليكم.
(٢) "الكتاب" 1/ 143، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 180 - 181، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 447، "تفسير أبي حيان" 5/ 414، و"الدر المصون" 7/ 81.
(٣) لأن المضاف غالباً ما يكون نكرة، وتكون غامضةً ومبهمةً، فيزيل المضاف إليه الغموض ويوضحه.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 72، مختصراً، ووردت في "تفسير الثعلبي" 7/ 148 ب بنحوه، والظاهر أنه نقلها عن الثعلبي وبسطها.
(٥) ورد في "تهذيب اللغة" (رمد) 2/ 1466 بنصه.
(٦) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 639.
(٧) ورد في "جمهرة اللغة" 2/ 639، و"الأمثال" لابن سلاَّم 66، و"مجمل اللغة" 1/ 398، و"المحيط في اللغة" (رمد) 9/ 308، و"مجمع الأمثال" 1/ 360، و"اللسان" 3/ 1726، وُيروى هذا المثل عن عمر بن الخطاب ، ويضرب للرجل يصنع المعروف ثم يفسده بالمنِّ والأذى، ويضرب أيضاً للذي يبتدئ بالإحسان ثم يعود عليه بالإفساد.
(٨) ورد في "تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463 بنصه.
(٩) "فعلت وأفعلت" ص 65 بنصه.
(١٠) في جميع النسخ: (إغوائه)، والتصويب من المصدر.
(١١) في (د): (إحداهما).
(١٢) والتقدير: في يوم عاصفٍ ريحُه، ثم حذف "ريحه" للعلم به وجُعلت الصفة لليوم.
انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 447، و"البيان في غريب الإعراب" 2/ 57، و"الفريد في الإعراب" 3/ 155.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 73 بتصرف، وانظرت الطبري 13/ 197، و"تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463.
(١٤) "مجاز القرآن" 1/ 339، بتصرف يسير.
(١٥) لم أقف على مصدره، ومعنى الآية: بل مَكْرُكُم بنا في الليل والنهار.
انظر: "الكامل" للمبرد 1/ 135، و"معاني القرآن وإعرابه" 4/ 254، و"تفسير ابن الجوزي" 6/ 457.
(١٦) أي مضيئاً تبصرون فيه، وإنما أضاف الإبصار إليه؛ لأنه ظرف يُفعل فيه غيره.
انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 46.
(١٧) "ديوان جرير" ص 203.
(١٨) أي من كلام الفراء في جَعْل العُصُوف تابعاً لليوم في إعرابه، وقد فصل بين الوجهين بإقحام كلام أبي عبيدة وأبي حاتم لتوضيح الوجه الأول، ولما طال الفصل أعاد نسبة الكلام إلى الفراء.
(١٩) في (أ)، (د)، (ع): (ذكر)، والمثبت من ش وهو الأنسب للسياق.
(٢٠) في جميع المصادر بدون نسبة، وذكر شاكر محقق تفسير الطبري 13/ 197 أن البيت لمسكين الدارمي لكن الرواية التي أوردها في 7/ 520 ليس فيها الشاهد، وهي: إذا جاء يومٌ مظلمُ اللون كاسفُ (٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157 بنصه.
(٢٢) (به) ساقط من (أ)، (د).
(٢٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 315 بنصه، وورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 129، و"تفسير القرطبي" 9/ 354.
(٢٤) ورد غير منسوب في "تفسير القرطبي" 9/ 354، و"الخازن" 3/ 74.
(٢٥) "الكلبي" ساقط من (د).
(٢٦) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"