الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 15 الحجر > الآية ٦٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ إِلَّا امْرَأَتَهُ ﴾ استثناء من الضمير في ﴿ لَمُنَجُّوهُمْ ﴾ فعادت إلى القوم المجرمين؛ لأنه استثناء بعد استثناء، فتعود إلى المستثنى منه أولاً؛ كما تقول: لفلان عليّ خمسة إلا درهمين إلا درهمًا، فيصير هذا إقرارًا بأربعة (١) وقوله تعالى: ﴿ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ﴾ معنى التقدير في الغة: جعل الشيء على مقدار غيره، يقال: قَدِّر هذا الشيء بهذا، أي: اجعله على مقداره (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ قَدَّرْنَا ﴾ مخففًا (٦) ومفْوِهَةِ عَنْسٍ قَدَرْتُ لساقِها ...
فخرَّتْ كما تَتَّايَعُ الرِّيحُ بالقَفْلِ (٧) المعنى: قَدَّرْتُ ضربتي لساقها فضربتها (٨) ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ﴾ ، خفيفًا (٩) ﴿ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ (١٠) ﴿ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ﴾ ، وقوله: ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ﴾ في موضع مفعول التقرير، والمعنى: قضينا أنها تتخلف وتبقى مع من يبقى حتى تهلك كما يهلكون، ولا تكون ممن يسري مع لوط فينجو.
(١) وقد وافق الزمخشري على أنه استثناء من الضمير، ولم يوافق على التعليل؛ بدعوى أن الاستثناء بعد الاستثناء إنما يصح عند اتحاد الحكم؛ كالمثال الذي ذكره الواحدي -رحمه الله- وكقول المطلق: أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين إلا واحدة، أما هنا فقد اختلف الحكمان؛ لأن (آل لوط) متعلق بأرسلنا أو بمجرمين، و (إلا امرأته) قد تعلق بمنجوهم، فكيف يكون استثناء بعد استثناء؟؟!
يمكن اعتباره لو قيل: أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته.
انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 316، وذهب أبو البركات بن الأنباري إلى أنه استثناء من النفي؛ أي من (آل لوط) فيكون إيجاباً؛ وذلك أن الاستثناء من الإيجاب نفي، ومن النفي إيجاب، وهنا استثنى آل لوط من المجرمين، فلم يدخلوا في الإهلاك، ثم استثنى من آل لوط امرأته؛ فدخلت في الهلاك.
انظر: "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 71، و"تفسير أبي حيان" 5/ 460.
(٢) انظر: "المفردات" ص 658، (قدر) في "اللسان" 6/ 3578، "التاج" 7/ 370.
(٣) ورد منسوباً إلى علي بن عيسى في "تفسير الماوردي" 3/ 164، وانظر: "تفسير الطوسي" 6/ 343، "تفسير القرطبي" 10/ 37.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 181 بلفظه.
(٥) شعبة بن عياش بن سالم، أبو بكر الحناظ الأسدي الكوفي، الإمام العلم راوي عاصم، اختلف في اسمه كثيراً، عرض القرآن على عاصم ثلاث مرات، قرأ عليه أبو الحسن الكسائي وغيره، توفي سنة 193 هـ، انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 134، "غاية النهاية" 1/ 325، "جمال القراء" 2/ 465.
(٦) انظر: "السبعة" ص 367، "علل القراءات" 1/ 298، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 348، "الحجة للقراء" 5/ 48، "المبسوط في القراءات" ص 221، "المُوضَح في وجوه القراءات" 2/ 724، "النشر" 2/ 302.
(٧) "شرح أشعار الهذليين" 1/ 92 وفيه: (لِرِجْلِها) بدل (لساقها)، وورد في "الحجة للقراء" 5/ 49، "تفسير ابن عطية" 8/ 331، "اللسان" (تبع) 1/ 460، (قفل) 11/ 561، وورد غير منسوب في: "المنصف" 3/ 70، "المُوضَح في وجوه القراءات" 2/ 725، (مفرهة) هي الناقة التي تلد الفُرْهَ، النوق الجميلات، (عَنْس) الناقة القوية، شُبهت بالصخرة لصلابتها، (تَتَّابع)؛ التتايع: التهافت والإسراع، (القَفْل) بالفتح، ما يَبِس من الشجر، ومعنى البيت، يقول: قدّرت ضربتي لساق هذه الناقة القوية -التي تلد الملاح- فخرت وتهافتت كما تفعل الريح بورق الشجر اليابس.
(٨) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 48 بنصه.
(٩) انظر: "السبعة" ص 367، "علل القراءات" 1/ 299، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 350، "الحجة للقراء" 5/ 48، "المُوضَح في وجوه القراءات" 2/ 724.
(١٠) انظر: "السبعة" ص 368، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 349، "الحجة للقراء" 5/ 48، "تلخيص العبارات" ص 166، "المُوضَح في وجوه القراءات" 3/ 1360، "النشر" 2/ 399.
<div class="verse-tafsir"