تفسير سورة الحجر الآية ٧٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 15 الحجر > الآية ٧٢

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَعَمْرُكَ ﴾ العَمْر والعُمْر واحد، وسمي الرجل عمر إيغالًا أن يبقى (١) (٢) وعُمّر الرجلُ يَعْمُر عَمْرًا وعُمُرًا وعُمُرًا، فإذا أقسموا قالوا: لعَمْرُك وعَمْرِك، ففتحوا العين لا غير (٣) قال أبو إسحاق: لأن الفتح أخف عليهم، وهم يكثرون القسم بِلَعَمْري ولعَمْرك، فلزموا الأخَفَّ عليهم (٤) قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد وعيشك يا محمد (٥) وقال في رواية أبي الجوزاء يقول: بحياتك، وما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة النبيّ -  - (٦)  -، جاء في التفسير أنه أقسم بحياة محمد -  - (٧) (٨) (٩) وقال قتادة في قوله: ﴿ لَعَمْرُكَ ﴾ كلمة من كلام العرب (١٠) (١١) (١٢) ﴿ لَعَمْرُكَ ﴾ : لَدِينُك الذي تعمر، وأنشد (١٣) أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ...........

عَمْرَكَ اللهَ كيفَ يَلْتَقِيَانِ (١٤) قال عَمْرك اللهَ، أي عبادتك الله (١٥) وقال ابن الأعرابي: عَمَرتُ ربي، أي: عبدته، وفلان عامر لربه، أي: عابد، قال: ويقال تركت فلانا يَعْمُر ربه، أي: يعبده (١٦) ﴿ لَعَمْرُكَ ﴾ أي لَعِبَادَتُك، والمفسرون على القول الأول (١٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد: أن قومك في ضلالهم يتمادون (١٨) ﴿ إِنَّهُمْ ﴾ يعني: قوم لوط (١٩) ﴿ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ : في جهلهم وعماهم يمضون ولا يرجعون منه.

وقال مجاهد: في غفلتهم يضطربون (٢٠) (٢١) ﴿ سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا  ﴾ ، ومعنى العمه مذكور في سورة البقرة [[آيه: [15]، وعندها قال: (ومعنى يعمهون: يتحيرون، وقد عمه يعْمَه عَمَهًا فهو عَمِه إذا حار عن الحق).]]، وقول ابن عباس: إن قوله: ﴿ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ إخبار عن مشركي قريش، أليق بظاهر الآية (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) جاريةٌ في رَمَضَانَ الماضي .........

تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بالإيمَاضِ (٢٦) وقد ذكرنا لهذا نظائر.

(١) "تهذيب اللغة" "عمر" 3/ 2565 بنحوه، وانظر: (عمر) في: "التاج" 7/ 258 وعزاه للمحكم، ولم أجده في بابه.

(٢) عجزه: وتَغيَّرَ الإخوانُ والدَّهْر "شعر عمرو بن أحمر الباهلي" ص90، وورد في: "الاشتقاق" ص 13، "مقاييس اللغة" (خلف) 2/ 212 وفيه: (وتنكَّر)، "تفسير الفخر الرازي" 19/ 203، "اللسان" (عمر) 5/ 3103، "التاج" (عمر) 7/ 258 وفيهما: (وتَبدَّل)، وورد غير منسوب في: "جمهرة اللغة" 2/ 772، وفي الديوان وجميع المصادر بروإية: (بان) بدل (ذهب)، والمعنى واحد، (بان): بمعنى انقضى ومضى عصره، (أخلف): تغيير، (العَمر): واحد العُمُوْر؛ اللحم الذي بين الأسنان.

(٣) انظر: "المقتضب" 4/ 177، "غرائب التفسير" 1/ 592، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 408، الفخر الرازي 19/ 203، "شرح المفصل" 9/ 96، "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 2/ 943، (عمر) في: "تهذيب اللغة" 3/ 2565، "المحكم" 2/ 105، "اللسان" 5/ 3099، "التاج" 7/ 258.

(٤) معاني القرآن وإعرابه" 3/ 183، بنصه تقريباً.

(٥) أورده البخاري -معلقاً- في "صحيحه" تفسير، الحجر 8/ 379 "الفتح"، و"أخرجه الطبري" 14/ 44 بنحوه، من طريق علي بن أبي طلحة، صحيحة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 33، والماوردي 3/ 166 و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 408، وابن كثير 2/ 611، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 192 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

(٦) أخرجه بنحوه من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء: أبو يعلى في "مسنده" 5/ 139، والطبري في "تفسيره" 14/ 44، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 150 أ، وأبو نعيم في "الدلائل" 1/ 63، والبيهقي في "الدلائل" 5/ 488، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 33، و"تفسير السمرقندى" 2/ 222، والماوردي 3/ 166، و"تهذيب اللغة" (عمر) 3/ 2564 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 387، وابن الجوزي 4/ 408 وابن عطية 8/ 338، وابن كثير 2/ 611، وأورده عياض في "الشفا" 2/ 87، والهيثمي في "المجمع" 7/ 46 وعزاه لأبي يعلى وقال: إسناده جيد، وابن حجر في "المطالب" 3/ 346 وزاد نسبته للحارث ابن أبي أسامة، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 192 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 183 بنصه.

(٨) قال القاضي عياض: اتفق أهل التفسير في أنه قسم من الله  بمدة حياة محمد -  - انظر: "الشفا" 1/ 86.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 184 بنصه تقريباً، انظر: "المقتضب" 2/ 318، "الإيضاح العضدي" ص 276، "شرح المفصل" 9/ 99، "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 2/ 932، 2/ 943، "المحكم" (عمر) 2/ 105، "زاد المسير" 4/ 408، الرازي 19/ 203.

(١٠) أخرجه الطبري 14/ 44 بنصه، وورد بنصه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 198 أ.

(١١) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 183 بنصه.

(١٣) البيت لعمر بن أبي ربيعة (ت 93 هـ).

(١٤) "ديوانه" ص 438، وورد في "الشعر والشعراء" 374 وفيه (يجتمعان) بدل: يلتقيان، "الأغاني" 1/ 232، "الصحاح" (عمر) 2/ 756، "أمالي ابن الشجري" 2/ 108، "الروض الأنف" 3/ 135، "شرح المفصل" 9/ 91 (عجز)، "اللسان" (عمر) 5/ 3100 برواية: (يجتمعان)، "الخزانة" 2/ 28، وورد غير منسوب في: "المقتضب" 2/ 329، القرطبي 10/ 41، وأبي حيان 5/ 462، والألوسي 14/ 73، (كيف يلتقيان): استفهام إنكاري تعجبي من تزويج الثري بنت علي بن عبد الحارث -وكانت مشهورة بالحسن والجمال- بسهيل بن عبد الرحمن الزهري - وكان معروفًا بقبح منظره.

(١٥) "تهذيب اللغة" (عمر) 3/ 2564 بنصه، وانظر: (عمر) في "اللسان" 5/ 3100، و"التاج" 7/ 258.

(١٦) "تهذيب اللغة" (عمر) 3/ 2565 بنصه، "المحكم" 2/ 108، "اللسان" 5/ 3102.

(١٧) أي أنه قسم بحياة النبي -  -وهو قول الجمهور كما قال ابن العربي وعياض وأبو حيان.

(١٨) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 150 أبلفظه، دون الإشارة إلى المعني بالضمير، وانظر: "تفسير الوسيط"، 2/ 364، بنصه عن عطاء، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 409 مختصرًا عن عطاء، وإلى هذا ذهب الطبري، فقال: أي وحياتك يا محمد، إن قومك من قريش، لفي ضلالتهم وجهلهم يترددون، وإليه ذهب السمرقندي.

انظر: "تفسير الطبري" 14/ 44، "تفسير السمرقندي" 2/ 222.

(١٩) لم أقف عليه منسوبًا، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 317، وابن عطية 8/ 341، وابن الجوزي 4/ 409 وقال: قاله الأكثرون، وتفسير أبي حيان 5/ 462، وابن جزي 2/ 148، وأبي السعود 5/ 86، و"تنوير المقباس" ص 280، وخلاصة القول في الضمائر في الآية ثلاثة أقوال: الخطاب للرسول -  - والضمائر تعود على كفار قريش، وهو قول الطبري والسمرقندي، وحجتهم الأثر المروي عن ابن عباس وعلى هذا القول، الآية كلها اعتراض فيما بين القصة، وانتصر لهذا القول علي القاري "شرح الشفا" 1/ 72، واستدلالهم بقول ابن عباس  ما ليس فيه دلالة وليس في محل النزاع، فقول ابن عباس غايته أن القسم برسولنا -  - وليس بلوط.

وليس هذا مختلف مع قول الجمهور الخطاب للرسول -  - والضمائر لقوم لوط، وهو قول الجمهور، وحجتهم - كما ذكر ابن عطية: عدم مناسبة السباق والسياق؛ إذ يؤدي ذلك إلى انقطاع الضمائر، وعليه فالقسم بنبينا -  - تشريفًا له؛ لأن القصة تُقص عليه تعجيبًا له من حال قوم لوط، وإقحام القسم أثناء الكلام وقصر القصص أسلوب عربي معروف، وهذا هو القول الراجح الخطاب للوط، == والضمائر لقومه، وانفرد به ابن العربي، فقال: ولا أدري ما الذي أخرجهم عن ذِكْر لوط إلى ذِكْر محمد -  - وما الذي يمنع أن يُقْسِم الله بحياة لوط، ويبلغ به من الشريف ما شاء؛ فكل ما يعطى الله من فضل ويؤتيه من شرفٍ فلمحمدٍ -  - ضِعفاه؛ لأنه أكرم على الله منه ..

فإذا أقسم الله بحياة لوط فحياة محمد أرفع، ولا يُخرجُ من كلام إلى كلام آخر غيره لم يجر له ذِكرٌ لغير ضرورة.

"تفسير ابن العربي" 3/ 1130، وقوله محتمل لولا ما في الآية من خطاب المواجهة.

(٢٠) ليس في تفسيره، ولم أقف عليه بنصه، وأخرج عبد الرزاق 2/ 349، والطبري 14/ 44 عن مجاهد قال: (يتردّدون)، وكذلك ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 150 أ.

(٢١) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 348 بنصه، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 408 عن الأعمش، "تفسير البقاعي" 4/ 231.

(٢٢) لكن أثر ابن عباس الذي يشير إليه، ضعيف لأنه من طريق عطاء وهو منقطع.

(٢٣) في (أ)، (د): (أن) والمثبت من (ش)، (ع) وهو الأصح.

(٢٤) وهذا القول هو الراجح - كما سبق.

(٢٥) هو رؤبة بن العجاج.

(٢٦) سبق عزوه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد