تفسير سورة الحجرات الآية ١٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 49 الحجرات > الآية ١٤

۞ قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَـٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَـٰلِكُمْ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾ نزلت في بني أسد بن خزيمة (١)  - في سنة جدبة وأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر، إنما أتوا يطلبون الصدقة، هذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير (٢) وقال السدي ومقاتل: يعني: الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله -  - عام الحديبية (٣)  - التي كانت تمر بهم، والمعنى: أنهم يقولون: قد صدقنا بما جئت به، ﴿ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ﴾ لم تصدقوا ﴿ وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾ ، قال ابن عباس: أقررنا بالإيمان (٤) وقال مقاتل ومجاهد وقتادة: انقدنا واستسلمنا مخافة القتل والسبي (٥) ﴿ وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ .

قال أبو إسحاق: والإسلام: إظهار الخضوع وقبول ما أتى به النبي -  -، وبذلك يحقن الدم، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان، وصاحبه المؤمن المسلم حقاً، وأما من أظهر قبول الشريعة واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم، والإيمان لا بد أن يكون صاحبه صديقاً؛ لأن قولك: آمنت بكذا، معناه: صدقت به، وقد أخرج الله هؤلاء من الإيمان فقال: ﴿ وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ أي: لم تصدقوا إني أسلمتم تعوذاً من القتل، والمسلم الذي أظهر الإسلام تعوذاً غير مؤمن في الحقيقة، إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين.

انتهى كلامه (٦) ومعنى الإيمان والإِسلام وحقيقتهما في اللغة قد سبق ذكره في سورة البقرة.

قوله: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قال ابن عباس: تخلصوا الإيمان (٧) ﴿ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ﴾ وقرأ أبو عمرو: (لا يألتكم) من ألت، وهما لغتان (٨) (٩) في ألت آلت يولت إيلاتاً (١٠) وحكى الزجاج في لات: ألات يُلِيْتُ، فاجتمع أربع لغات: أَلَت وآلَتَ ولاَتَ وأَلاَتَ، كلها معناها النقصان، وحجة أبي عمرو قوله: ﴿ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ  ﴾ فالبناء مضارعه يألتكم، وحجة الباقين خط المصحف، قال أبو إسحاق: والمعنى فيهما واحد (١١) قال ابن عباس ومقاتل: لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئاً (١٢) (١) هم: بنو أسد حي من بني خزيمة من العدنانية وهم بنو أسد بن خزيمة بن مدركة وكان لأسد هذا من الولد: دودان، وكاهل، وعمرو، وصعب، وحلمة، قال في العبر: وهم بطن كبير متسع وذو بطون قال وبلادهم مما يلي الكرخ من أرض نجد في مجاورة طي، قال: ويقال: إن بلاد طي كانت لبني أسد فلما خرج بنو طي من اليمن غلبوا على سلمى وأجا، وقد تفرقوا بعد ذلك في الأقطار ولم يبق لهم حي.

انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 47.

(٢) أخرجه الطبري 13/ 141 عن مجاهد، وذكره الثعلبي 10/ 172 أولم ينسبه، وأخرجه النسائي عن سعيد بن جير، انظر: "السنن الكبرى" كتاب التفسير، قوله تعالى: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ﴾ 6/ 467، وذكره البغوي 7/ 349 ولم ينسبه، ونسبه ابن الجوزي 7/ 475 لمجا هد، وذكره القرطبي 16/ 348 ولم ينسبه، ونسبه أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 116 لمجاهد، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" ص 419، و"الوسيط" 4/ 159 - 160 من غير إسناد.

(٣) ذكره الثعلبي 10/ 172 أ، والبغوي 7/ 350، وابن الجوزي 7/ 476، والقرطبي 16/ 348 ونسبوه للسدي، وانظر: "تفسير مقاتل" 4/ 97.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) "تفسير مقاتل" 4/ 98، وأخرجه الطبري 13/ 142 عن مجاهد وسعيد بن جبير.

(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 38.

(٧) ذكر ذلك البغوي 7/ 355 عن ابن عباس، وابن الجوزي 7/ 477 عن ابن عباس، والقرطبي 16/ 348 من غير نسبة.

(٨) قراءة أبي عمرو: من ألتَ يألِتُ ألتا، مثل: ضرب يضرب ضربًا، وقرأ الباقون: يَلِتكم، من لات يَلِيتُ، إذا نقص، انظر: "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 284، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 676.

(٩) هو: عبد الله بن محمد بن هارون التوزي أبو محمد مولى قريش من أكابر أئمة اللغة، قال السيرافي: قرأ على الجرمي "كتاب" سيبويه، وكان أعلم من الرياشي والمازني وأكثرهم رواية، عن أبي عبيدة، وقد قرأ أيضًا على الأصمعي وغيره، صنف كتاب: الخيل والأمثال والأضداد، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.

انظر: "بغية الوعاة" للسيوطي 2/ 61، "أخبار النحويين والبصريين" ص 85.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" (لات وولت) 14/ 321، "المحتسب" لابن جني 2/ 290، "البحر المحيط" 8/ 104 - 149، "زاد المسير" 7/ 477.

(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 39.

(١٢) ذكر هذا الثعلبي 10/ 173 أ، والبغوي 7/ 350، والقرطبي 16/ 348 ولم ينسبوه، وانظر: "تفسير مقاتل" 4/ 98، ونسبه في "الوسيط" 4/ 160 لابن عباس ومقاتل.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله