الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 50 ق > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم استأنف فقال: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ ﴾ أي: بالقرآن ومحمد - -.
قاله المفسرون (١) ﴿ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ﴾ قال أبو عبيدة والمبرد: مختلط (٢) -: "قد مرجت عهودهم وأماناتهم، وصاروا هكذا وشبك بين أصابعه، (٣) (٤) ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ ، والمريج المهمل والمهمل يختلط، فسمي المختلط مريجًا.
وأنشد أبو عبيدة قول الهذلي (٥) فجالَتْ والتَمَسَتْ به حَشَاها ...
فَخَرَّ كأنَّهُ خُوطٌ مَرِيجُ (٦) أي غصنٌ قد أرسل من الشجر بأن قطع منه فسقط.
وعلى هذا المعنى يدور كلام المفسرين، فإنهم قالوا في تفسير المريج: المختلف والملتبس والمختلط.
والاختلاط يؤدي إلى الالتباس.
وهذا الذي ذكرنا قول ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، والضحاك، وقد قال عطاء عن ابن عباس: يريد مختلط مثل البهائم الممرجة (٧) وقيل في قول الهذلي: (خوط مريج) إنه الذي اختلط شعبه والتبس بعضه ببعض (٨) يقال: مرج الخاتمُ في يدي، ومرج العهود اضطرابها، ومنه قول الشاعر: مَرجَ الدِّينُ فأعددتُ له ...
مُشْرِفَ الحَارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ (٩) أي: اضطرب والتبس.
وعلى هذا: المريج المضطرب غير المستقر (١٠) (١١) قال أبو إسحاق: هو أنهم كانوا يقولون للنبي - - مرة شاعر، ومرة ساحر، ومرة معلَّم.
وللقرآن إنه سحر، ومرة يقولون مفترى.
وهذا دليل أن أمرهم ملتبس مختلط عليهم.
ثم دلهم -عز وجل- على قدرته على بعثهم بعد الموت بعظيم خلقه الذي يدل على (١٢) (١٣) (١) انظر: "التفسير الكبير" 28/ 153، "روح المعاني" 26/ 174، وقال القرطبي في "جامعه" 17/ 4 أي بالقرآن في قول الجميع.
(٢) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 222.
(٣) انظر: جزء من حديث صحيح رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 162، 212، وابن ماجه في "سننه" كتاب: الفتن، باب: التثبت في الفتنة 2/ 1307، وأبو داود في كتاب: الملاحم 4/ 513، وانظر: "المسند" بتحقيق أحمد شاكر 11/ 7047، 7062، "صحيح سنن ماجه" للألباني 2/ 354.
(٤) لم أجده في مؤلفات المبرد المطبوعة، ولعله نُقل من كتاب "إعراب القرآن" للمبرد، وهو من الكتب التي لم يصل إلينا سوى اسمها.
انظر: "منهج ابن حيان النحوي الأندلسي" في كتابه: "ارتشاف الضرب من لسان العرب" تحقيق مزيد إسماعيل نعيم.
رسالة في مكتبة الرسائل الجامعية بجامعة الإمام بالرياض.
(٥) عمرو بن الداخل الهذلي، أصله من بني سهم بن معاوية، له قصيدة جيمية ومنها هذا البيت.
انظر: "ديوان الأدب" 3/ 89، "تاريخ التراث العربي" 2/ 261، "الأمالي" 1/ 264.
(٦) البيت ورد منسوبًا في "ديوان الهذليين" 3/ 103، "تهذيب اللغة" التحقيق 11/ 72، "اللسان" 3/ 461 (مرج).
وعند أبي عبيدة نسبه لأبي ذؤيب الهذلي، ولم أجده في "ديوانه".
انظر: "مجاز القرآن" 2/ 222، ومعناه أن البقرة راغت عن السهم فأصاب حشوة الجوف وكأن السهم غصن طرح وترك عندما سقط.
(٧) وممن قال به أيضًا: قتادة، وابن زيد، وابن جبير.
وقال ابن جرير: "وقد اختلفت عبارات أهل التأويل في تأويلها، وإن كانت متقاربات المعاني".
"جامع البيان" 26/ 94.
وانظر: "تفسير مقاتل" 124 أ، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 236، "الجاح لأحكام القرآن" 17/ 4 - 5.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 72 (مرج).
(٩) البيت لأبي دؤاد كما في "ديوانه" ص 304، "اللسان" 3/ 461 (مرج)، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 5 والحارِكُ: أعلى الكاهل.
وقيل: الحارك من الفرس فروع الكتفين.
والكتد: مجتمع الكتفين من الإنسان والفرس.
"اللسان" 3/ 218 (كتد) 1/ 615 (حرك).
(١٠) انظر: "اللسان" 3/ 461، "المفردات" 465 (مرج).
(١١) انظر: "الوسيط" 4/ 163، "معالم التنزيل" 4/ 221.
(١٢) (ك): (عليه على).
(١٣) انظر: "معاني القرآن" 5/ 42.
<div class="verse-tafsir"