تفسير سورة الصف الآية ٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 61 الصف > الآية ٥

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى ﴾ أي: واذكر لقومك هذه القصة، قوله تعالى: ﴿ لِمَ تُؤْذُونَنِي ﴾ قال الكلبي، ومقاتل: كان إيذاؤهم له أنهم رموه بالأدرة (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ﴾ إنكارًا عليهم إيذاؤه بعد ما علموا أنه رسول الله، ورسول الله يحترم ويعظم، ولا يؤذى.

قوله: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا ﴾ قال ابن عباس: مالوا إلى غير الحق (٣) وقال مقاتل: عدلوا عن الحق، ﴿ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ أمالها عن الحق (٤) ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق (٥) قوله تعالى: ﴿ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ هاتان جملتان في موقع جر، لأنهما صفتان للنكرة التي هي قوله: ﴿ بِرَسُولٍ ﴾ ، وفي قوله: ﴿ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ قراءتان: تحريك الياء بالفتح على الأصل، وهو الاختيار في كل موضع تذهب فيه الياء لالتقاء الساكنين (٦) ﴿ وَلِيَ دِينِ  ﴾ ﴿ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ﴾ (٧) ﴿ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ حذف الياء من اللفظ لالتقاء الساكنين (٨) ﴿ بَعْدِي ﴾ والسين من ﴿ اسْمُهُ ﴾ وهمزة الوصل تسقط في الإدراج، وهذا قول المبرد، وأبي علي (٩) قال المبرد: لا معنى لاختيار أبي عبيد الفتح، إذا كان بعد الياء ألف وصل مفتوحًا نحو ﴿ مَسَّنِيَ الضُّرُّ  ﴾ و ﴿ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ  ﴾ ، وترك الفتح إذا كان ألف الوصل مكسورًا نحو ﴿ بَعْدِي اسْمُهُ ﴾ والأصل والاختيار ما ذكرنا، وهذا لا معنى له.

قال أبو عبيد: إنك إذا ابتدأت بقولك: (الله)، (الضر).

كان بالفتح وإذا ابتدأت بقولك اسمه كان بالكسر، فلهذا آثرنا الإرسال هاهنا.

وهذا لا يوجب ما ذكر من الاختيار.

قوله تعالى: ﴿ أَحْمَدُ ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يجعله مبالغة من الفاعل، فيكون معناه: إنه أكثر حمدًا لله من غيره.

وثانيهما: أنه يحمد بما فيه (١٠) (١١) (١٢)  - خاتم النبيين، وأحمد معروف في أسماء نبينا صلوات الله عليه (١٣) قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ﴾ قال ابن عباس: يظهر دينه (١٤) (١٥) ﴿ عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ﴾ (١٦) ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ (١٧) ﴿ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ  ﴾ وهذه الآية والتي بعدها مفسرات في سورة براءة (١٨) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 153 ب، و"جامع البيان" 22/ 36.

(٢) عند تفسيره الآية (64) من سورة الأحزاب.

والأدْرَة: نفخة في الخصية وقيل: هو الذي يصيبه فتق في إحدى الخصيتين.

اللسان: (أدر).

وقد رمى موسى -عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام- بالأدرة، وبقتل هارون فأرتهموه الملائكة ميتًا، وبقذفه بالبغي أنه فجر بها، وبأنه ساحر مجنون.

واختار ابن جرير 22/ 37، العموم.

وقال ابن كثير: يحتمل أن يكون الكل مرادًا، وأن يكون معه غيره والله أعلم)، تفسير القرآن العظيم 3/ 521، وقال ابن حجر: بعد ذكره للروايات في رميه بالأدرة، لكن لا مانع أن يكون للشيء سببًا فأكثر.

"فتح الباري" 8/ 535.

(٣) "تنوير المقباس" 6/ 61.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 153 ب، و"التفسير الكبير" 29/ 312.

(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 164.

(٦) وهو الاختيار عند الخليل، وسيبويه، وأبي عبيد، قال النحاس: والقول هذا عند أهل العربية أن هذه ياء النفس فمن العرب من يفتحها ومنهم من يسكنها.

"إعراب القرآن" 3/ 422.

(٧) من الآية (28) من سورة نوح.

(٨) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو جعفر، ويعقوب (من بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ) بفتح الياء من (بعدي).

وقرأ عاصم في رواية حفص، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف (من بعدِيْ اسمُهُ أحمدُ) بتسكين الياء.

انظر: "النشر" 2/ 387، و"الإتحاف" ص 415.

(٩) في (ك): (تقسط).

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 288.

(١٠) (غيره.

وثانيهما أنه يحمد بما فيه) ساقطة من (ك).

(١١) انظر: "الكشف والبيان" 13/ 115، و"التفسير الكبير" 29/ 313.

(١٢) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 62، و"الكشف والبيان" 13/ 115 ب.

(١٣) أخرج البخاري في كتاب: التفسير، سورة الصف 6/ 188، ومسلم في الفضائل باب في أسمائه -  -، وغيرها عن جبر بن مطعم.

سمى لنا رسول الله -  - نفسه أسماء فقال: "أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بن الكفر ..

" الحديث.

(١٤) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 62.

(١٥) قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص (متمُ) بغير تنوين (نورِه) بالخفض.

وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر، وأبو جعفر، ويعقوب (مُتِمٌ) بالتنوين (نورَه) بالنصب.

انظر: "حجة القراءات" ص 707، و"النشر" 2/ 387، و"الإتحاف" ص 415.

(١٦) من الآية (24) من سورة الأحقاف، وانظر: "الحجة" للقراء 6/ 289.

(١٧) قوله تعالى: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ من الآية 95 من سورة المائدة.

(١٨) عند تفسيره لآية (32 - 33) من سورة براءة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله