الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 11 هود > الآيات ٥٤-٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ ﴾ ما نَقُولُ إلّا قَوْلَنا اعْتَراكَ أيْ أصابَكَ مِن عَراهُ يَعْرُوهُ إذا أصابَهُ.
﴿ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ ﴾ بِجُنُونٍ لِسَبِّكَ إيّاها وصَدِّكَ عَنْها ومِن ذَلِكَ تَهْذِي وتَتَكَلَّمُ لِخُرافاتٍ، والجُمْلَةُ مَقُولُ القَوْلِ وإلّا لَغْوٌ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مُفَرَّغٌ.
﴿ قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ ﴾ .
﴿ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ﴾ أجابَ بِهِ عَنْ مَقالَتِهِمُ الحَمْقاءِ بِأنْ أشْهَدَ اللَّهَ تَعالى عَلى بَراءَتِهِ مِن آلِهَتِهِمْ وفَراغِهِ عَنْ إضْرارِهِمْ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ وتَثْبِيتًا لَهُ، وأمَرَهم بِأنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ اسْتِهانَةً بِهِمْ، وأنْ يَجْتَمِعُوا عَلى الكَيْدِ في إهْلاكِهِ مِن غَيْرِ إنْظارٍ حَتّى إذا اجْتَهَدُوا فِيهِ ورَأوْا أنَّهم عَجَزُوا عَنْ آخِرِهِمْ وهُمُ الأقْوِياءُ الأشِدّاءُ أنْ يَضُرُّوهُ لَمْ يَبْقَ لَهم شُبْهَةٌ أنَّ آلِهَتَهُمُ الَّتِي هي جَمادٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ لا تَتَمَكَّنُ مِن إضْرارِهِ انْتِقامًا مِنهُ، وهَذا مِن جُمْلَةِ مُعْجِزاتِهِ فَإنَّ مُواجَهَةَ الواحِدِ الجَمَّ الغَفِيرَ مِنَ الجَبابِرَةِ الفُتّاكِ العِطاشِ إلى إراقَةِ دَمِهِ بِهَذا الكَلامِ لَيْسَ إلّا لِثِقَتِهِ بِاللَّهِ وتُثَبِّطُهم عَنْ إضْرارِهِ لَيْسَ إلّا بِعِصْمَتِهِ إيّاهُ ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكُمْ ﴾ تَقْرِيرًا لَهُ والمَعْنى أنَّكم وإنْ بَذَلْتُمْ غايَةَ وُسْعِكم لَنْ تَضُرُّونِي فَإنِّي مُتَوَكِّلٌ عَلى اللَّهِ واثِقٌ بِكِلاءَتِهِ وهو مالِكِي ومالِكُكم لا يَحِيقُ بِي ما لَمْ يُرِدْهُ، ولا تَقْدِرُونَ عَلى ما لَمْ يُقَدِّرْهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها ﴾ أيْ إلّا وهو مالِكٌ لَها قادِرٌ عَلَيْها يَصْرِفُها عَلى ما يُرِيدُ بِها والأخْذُ بِالنَّواصِي تَمْثِيلٌ لِذَلِكَ.
﴿ إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ أيْ أنَّهُ عَلى الحَقِّ والعَدْلِ لا يَضِيعُ عِنْدَهُ مُعْتَصِمٌ ولا يَفُوتُهُ ظالِمٌ.
<div class="verse-tafsir"