الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 16 النحل > الآية ١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ ﴾ إنْكارٌ بَعْدَ إقامَةِ الدَّلائِلِ المُتَكاثِرَةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ، والتَّفَرُّدِ بِخَلْقِ ما عَدَّدَ مِن مُبْدِعاتِهِ لِأنْ يُساوِيَهُ ويَسْتَحِقَّ مُشارَكَتُهُ ما لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ بَلْ عَلى إيجادِ شَيْءٍ ما، وكانَ حَقُّ الكَلامِ أفَمَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ، لَكِنَّهُ عَكَسَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم بِالإشْراكِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى جَعَلُوهُ مِن جِنْسِ المَخْلُوقاتِ العَجَزَةِ شَبِيهًا بِها، والمُرادُ بِمَن لا يَخْلُقُ كُلُّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مُغَلَّبًا فِيهِ أُولُو العِلْمِ مِنهم أوِ الأصْنامُ، وأجْرَوْها مَجْرى أُولِي العِلْمِ لِأنَّهم سَمَّوْها آلِهَةً ومِن حَقِّ الإلَهِ أنْ يَعْلَمَ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يَخْلُقُ أوْ لِلْمُبالَغَةِ وكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ مَن يَخْلُقُ لَيْسَ كَمَن لا يَخْلُقُ مِن أُولِي العِلْمِ فَكَيْفَ بِما لا عِلْمَ عِنْدَهُ، ﴿ أفَلا تَذَكَّرُونَ ﴾ فَتَعْرِفُوا فَسادَ ذَلِكَ فَإنَّهُ لِجَلائِهِ كالحاصِلِ لِلْعَقْلِ الَّذِي يَحْضُرُ عِنْدَهُ بِأدْنى تَذَكُّرٍ والتِفاتٍ.
<div class="verse-tafsir"