الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 16 النحل > الآيات ٥٣-٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وَما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ أيْ وأيُّ شَيْءٍ اتَّصَلَ بِكم مِن نِعْمَةٍ فَهو مِنَ اللَّهِ، ﴿ وَما ﴾ شَرْطِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنى الشَّرْطِ بِاعْتِبارِ الإخْبارِ دُونَ الحُصُولِ، فَإنَّ اسْتِقْرارَ النِّعْمَةِ بِهِمْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْإخْبارِ بِأنَّها مِنَ اللَّهِ لا لِحُصُولِها مِنهُ.
﴿ ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ ﴾ فَما تَتَضَرَّعُونَ إلّا إلَيْهِ، والجُؤارُ رَفْعُ الصَّوْتِ في الدُّعاءِ والِاسْتِغاثَةِ.
﴿ ثُمَّ إذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكم إذا فَرِيقٌ مِنكُمْ ﴾ وهم كُفّارُكم.
﴿ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾ بِعِبادَةِ غَيْرِهِ، هَذا إذا كانَ الخِطابُ عامًّا، فَإنْ كانَ خاصًّا بِالمُشْرِكِينَ كانَ مِن لِلْبَيانِ كَأنَّهُ قالَ: إذا فَرِيقٌ وهم أنْتُمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِن لِلتَّبْعِيضِ عَلى أنْ يُعْتَبَرَ بَعْضُهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ ﴾ .
﴿ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ﴾ مِن نِعْمَةِ الكَشْفِ عَنْهم كَأنَّهم قَصَدُوا بِشِرْكِهِمْ كُفْرانَ النِّعْمَةِ، أوْ إنْكارَ كَوْنِها مِنَ اللَّهِ تَعالى.
﴿ فَتَمَتَّعُوا ﴾ أمْرُ تَهْدِيدٍ.
﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ أغْلَظَ وعِيدَهُ، وقُرِئَ (فَيُمَتَّعُوا) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَطْفًا عَلى ﴿ لِيَكْفُرُوا ﴾ ، وعَلى هَذا جازَ أنْ تَكُونَ اللّامُ لامَ الأمْرِ الوارِدِ لِلتَّهْدِيدِ والفاءُ لِلْجَوابِ.
<div class="verse-tafsir"