الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 2 البقرة > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَّمْتَنا ﴾ اعْتِرافٌ بِالعَجْزِ والقُصُورِ، وإشْعارٌ بِأنَّ سُؤالَهم كانَ اسْتِفْسارًا ولَمْ يَكُنِ اعْتِراضًا، وأنَّهُ قَدْ بانَ لَهم ما خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِن فَضْلِ الإنْسانِ والحِكْمَةِ في خَلْقِهِ، وإظْهارُ لِشُكْرِ نِعْمَتِهِ بِما عَرَّفَهم وكَشَفَ لَهم ما اعْتَقَلَ عَلَيْهِمْ، ومُراعاةٌ لِلْأدَبِ بِتَفْوِيضِ العِلْمِ كُلِّهِ إلَيْهِ.
وسُبْحانَ: مَصْدَرٌ كَغُفْرانٍ ولا يَكادُ يُسْتَعْمَلُ إلّا مُضافًا مَنصُوبًا بِإضْمارِ فِعْلِهِ، كَمَعاذَ اللَّهِ.
وقَدْ أُجْرِيَ عَلَمًا لِلتَّسْبِيحِ بِمَعْنى التَّنْزِيهِ عَلى الشُّذُوذِ في قَوْلِهِ: سُبْحانَ مِن عَلْقَمَةَ الفاخِرِ.
وتَصْدِيرُ الكَلامِ بِهِ اعْتِذارٌ عَنِ الِاسْتِفْسارِ والجَهْلِ بِحَقِيقَةِ الحالِ، ولِذَلِكَ جُعِلَ مِفْتاحَ التَّوْبَةِ فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ ﴾ وقالَ يُونُسُ: ﴿ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ﴾ .
﴿ إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ ﴾ الَّذِي لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.
﴿ الحَكِيمُ ﴾ المُحْكِمُ لِمُبْدَعاتِهِ الَّذِي لا يَفْعَلُ إلّا ما فِيهِ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ.
و ﴿ أنْتَ ﴾ فَصْلٌ، وقِيلَ: تَأْكِيدٌ لِلْكافِ كَما في قَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِكَ أنْتَ، وإنْ لَمْ يَجُزْ: مَرَرْتُ بِأنْتَ، إذِ التّابِعُ يَسُوغُ فِيهِ ما لا يَسُوغُ في المَتْبُوعِ، ولِذَلِكَ جازَ: يا هَذا الرَّجُلُ، ولَمْ يَجُزْ: يا الرَّجُلُ، وقِيلَ: مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ والجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ.
<div class="verse-tafsir"