الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 2 البقرة > الآية ٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ ﴾ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ، كَأنَّهم لِما أُمِرُوا بِما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ لِما فِيهِ مِنَ الكُلْفَةِ وتَرْكِ الرِّياسَةِ والإعْراضِ عَنِ المالِ عُولِجُوا بِذَلِكَ، والمَعْنى اسْتَعِينُوا عَلى حَوائِجِكم بِانْتِظارِ النَّجْحِ والفَرَجِ تَوَكُّلًا عَلى اللَّهِ، أوْ بِالصَّوْمِ الَّذِي هو صَبْرٌ عَنِ المُفْطِراتِ لِما فِيهِ مِن كَسْرِ الشَّهْوَةِ وتَصْفِيَةِ النَّفْسِ.
والتَّوَسُّلُ بِالصَّلاةِ والِالتِجاءِ إلَيْها، فَإنَّها جامِعَةٌ لِأنْواعِ العِباداتِ النَّفْسانِيَّةِ والبَدَنِيَّةِ، مِنَ الطَّهارَةِ وسَتْرِ العَوْرَةِ وصَرْفِ المالِ فِيهِما، والتَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ والعُكُوفُ لِلْعِبادَةِ، وإظْهارُ الخُشُوعِ بِالجَوارِحِ، وإخْلاصُ النِّيَّةِ بِالقَلْبِ، ومُجاهَدَةُ الشَّيْطانِ، ومُناجاةُ الحَقِّ، وقِراءَةُ القُرْآنِ، والتَّكَلُّمُ بِالشَّهادَتَيْنِ وكَفُّ النَّفْسِ عَنِ الطَّيِّبِينَ حَتّى تُجابُوا إلى تَحْصِيلِ المَآرِبِ وجَبْرِ المَصائِبِ، رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ فَزِعَ إلى الصَّلاةِ» .
ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها الدُّعاءُ: ﴿ وَإنَّها ﴾ أيْ وإنَّ الِاسْتِعانَةَ بِهِما أوِ الصَّلاةَ وتَخْصِيصَها بِرَدِّ الضَّمِيرِ إلَيْها، لِعِظَمِ شَأْنِها واسْتِجْماعِها ضُرُوبًا مِنَ الصَّبْرِ.
أوْ جُمْلَةُ ما أُمِرُوا بِها ونُهُوا عَنْها.
﴿ لَكَبِيرَةٌ ﴾ لَثَقِيلَةٌ شاقَّةٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ ﴾ .
﴿ إلا عَلى الخاشِعِينَ ﴾ أيِ المُخْبِتِينَ، والخُشُوعُ الإخْباتُ ومِنهُ الخُشْعَةُ لِلرَّمَلَةِ المُتَطامِنَةِ.
والخُضُوعُ اللَّيِّنُ والِانْقِيادُ، ولِذَلِكَ يُقالُ الخُشُوعُ بِالجَوارِحِ والخُضُوعُ بِالقَلْبِ.
<div class="verse-tafsir"