الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 28 القصص > الآيات ٥٦-٥٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ﴾ لا تَقْدِرُ عَلى أنْ تُدْخِلَهم في الإسْلامِ.
﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ ﴾ فَيُدْخِلُهُ في الإسْلامِ.
﴿ وَهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ ﴾ بِالمُسْتَعِدِّينَ لِذَلِكَ.
والجُمْهُورُ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ لَمّا احْتَضَرَ جاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ وقالَ: «يا عَمُّ قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ، قالَ: يا ابْنَ أخِي قَدْ عَلِمْتُ إنَّكَ لَصادِقٌ ولَكِنْ أكْرَهُ أنْ يُقالَ خُدِعَ عِنْدَ المَوْتِ» .
﴿ وَقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا ﴾ نُخْرَجْ مِنها.
نَزَلَتْ في الحَرْثِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، أتى النَّبِيَّ فَقالَ: نَحْنُ نَعْلَمُ أنَّكَ عَلى الحَقِّ ولَكِنّا نَخافُ إنِ اتَّبَعْناكَ وخالَفَنا العَرَبُ وإنَّما نَحْنُ أكَلَةُ رَأسٍ أنْ يَتَخَطَّفُونا مِن أرْضِنا فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا ﴾ أوَلَمْ نَجْعَلْ مَكانَهم حَرَمًا ذا أمْنٍ بِحُرْمَةِ البَيْتِ الَّذِي فِيهِ يَتَناحَرُ العَرَبُ حَوْلَهُ وهم آمِنُونَ فِيهِ.
﴿ يُجْبى إلَيْهِ ﴾ يُحْمَلُ إلَيْهِ ويُجْمَعُ فِيهِ، وقَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ بِالتّاءِ.
﴿ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ مِن كُلِّ أوْبٍ.
﴿ رِزْقًا مِن لَدُنّا ﴾ فَإذا كانَ هَذا حالُهم وهم عَبَدَةُ الأصْنامِ فَكَيْفَ نُعَرِّضُهم لِلتَّخَوُّفِ والتَّخَطُّفِ إذا ضَمُّوا إلى حُرْمَةِ البَيْتِ حُرْمَةَ التَّوْحِيدِ.
﴿ وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ ﴾ جَهَلَةٌ لا يَتَفَطَّنُونَ لَهُ ولا يَتَفَكَّرُونَ لِيَعْلَمُوهُ، وقِيلَ إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ( مِن لَدُنّا ) أيْ قَلِيلٌ مِنهم يَتَدَبَّرُونَ فَيَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ رِزْقٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ إذْ لَوْ عَلِمُوا لَما خافُوا غَيْرَهُ، وانْتِصابُ ( رِزْقًا ) عَلى المَصْدَرِ مِن مَعْنى ( يُجْبى )، أوْ حالٌ مِنَ الـ ( ثَمَراتُ ) لِتَخَصُّصِها بِالإضافَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ بِالعَكْسِ فَإنَّهم أحِقّاءُ بِأنْ يَخافُوا مِن بَأْسِ اللَّهِ عَلى ما هم عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: <div class="verse-tafsir"