تفسير سورة ص الآية ٢٤ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 38 ص > الآية ٢٤

قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌۭ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًۭا وَأَنَابَ ۩ ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ قُصِدَ بِهِ المُبالَغَةُ في إنْكارِ فِعْلِ خَلِيطِهِ وتَهْجِينُ طَمَعِهِ ولَعَلَّهُ قالَ ذَلِكَ بَعْدَ اعْتِرافِهِ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ صِدْقِ المُدَّعِي والسُّؤالُ مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ وتَعْدِيَتُهُ إلى مَفْعُولٍ آخَرَ بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإضافَةِ.

﴿ وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ ﴾ الشُّرَكاءِ الَّذِينَ خَلَطُوا أمْوالَهم جَمْعُ خَلِيطٍ ﴿ لَيَبْغِي ﴾ لَيَتَعَدّى.

﴿ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ ﴾ وقُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ عَلى تَقْدِيرِ النُّونِ الخَفِيفَةِ وحَذْفِها كَقَوْلِهِ: اضْرِبْ عَنْكَ الهُمُومَ طارِقَها.

وبِحَذْفِ الياءِ اكْتِفاءً بِالكَسْرَةِ.

﴿ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ ﴾ أيْ وهم قَلِيلٌ، و ( ما ) مَزِيدَةٌ لِلْإبْهامِ والتَّعَجُّبِ مِن قِلَّتِهِمْ.

﴿ وَظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ ﴾ ابْتَلَيْناهُ بِالذَّنْبِ أوِ امْتَحَنّاهُ بِتِلْكَ الحُكُومَةِ هَلْ يَتَنَبَّهُ بِها.

﴿ فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ﴾ لِذَنْبِهِ.

﴿ وَخَرَّ راكِعًا ﴾ ساجِدًا عَلى تَسْمِيَةِ السُّجُودِ رُكُوعًا لِأنَّهُ مَبْدَؤُهُ، أوْ خَرَّ لِلسُّجُودِ راكِعًا أيْ مُصَلِّيًا كَأنَّهُ أحْرَمَ بِرَكْعَتَيِ الِاسْتِغْفارِ.

﴿ وَأنابَ ﴾ ورَجَعَ إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ، وأقْصى ما في هَذِهِ القَضِيَّةِ الإشْعارُ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ودَّ أنْ يَكُونَ لَهُ ما لِغَيْرِهِ، وكانَ لَهُ أمْثالُهُ فَنَبَّهَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ القِصَّةِ فاسْتَغْفَرَ وأنابَ عَنْهُ.

وما رُوِيَ أنَّ بَصَرَهُ وقَعَ عَلى امْرَأةٍ فَعَشِقَها وسَعى حَتّى تَزَوَّجَها ووَلَدَتْ مِنهُ سُلَيْمانَ، إنْ صَحَّ فَلَعَلَّهُ خَطَبَ مَخْطُوبَتَهُ أوِ اسْتَنْزَلَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ، وكانَ ذَلِكَ مُعْتادًا فِيما بَيْنَهم وقَدْ واسى الأنْصارُ المُهاجِرِينَ بِهَذا المَعْنى.

وما قِيلَ إنَّهُ أرْسَلَ أُورِيا إلى الجِهادِ مِرارًا وأمَرَ أنْ يُقَدَّمَ حَتّى قُتِلَ فَتَزَوَّجَها هُزْءٌ وافْتِراءٌ، ولِذَلِكَ قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن حَدَّثَ بِحَدِيثِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ما يَرْوِيهِ القَصّاصُ جَلَدْتُهُ مِائَةً وسِتِّينَ.

وَقِيلَ: إنَّ قَوْمًا قَصَدُوا أنْ يَقْتُلُوهُ فَتَسَوَّرُوا المِحْرابَ ودَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوا عِنْدَهُ أقْوامًا فَتَصَنَّعُوا بِهَذا التَّحاكُمِ فَعَلِمَ غَرَضَهم وأرادَ أنْ يَنْتَقِمَ مِنهُمْ، فَظَنَّ أنَّ ذَلِكَ ابْتِلاءٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ ﴿ فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ﴾ مِمّا هَمَّ بِهِ ﴿ وَأنابَ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله