تفسير سورة ص الآيات ٢٧-٢٩ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 38 ص > الآيات ٢٧-٢٩

وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَـٰطِلًۭا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧ أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ ٢٨ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ٢٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلا ﴾ خَلْقًا باطِلًا لا حِكْمَةَ فِيهِ، أوْ ذَوِي باطِلٍ بِمَعْنى مُبْطِلِينَ عابِثِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿ وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ﴾ أوْ لِلْباطِلِ الَّذِي هو مُتابَعَةُ الهَوى، بَلْ لِلْحَقِّ الَّذِي هو مُقْتَضى الدَّلِيلِ مِنَ التَّوْحِيدِ والتَّدَرُّعِ بِالشَّرْعِ كَقَوْلِهِ: ﴿ وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ ﴾ عَلى وضْعِهِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ مِثْلَ هَنِيئًا ﴿ ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ الإشارَةُ إلى خَلْقِها باطِلًا والظَّنُّ بِمَعْنى المَظْنُونِ.

﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ ﴾ بِسَبَبِ هَذا الظَّنِّ.

( أمْ ﴿ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ ﴾ ) ( أمْ ) مُنْقَطِعَةٌ والِاسْتِفْهامُ فِيها لِإنْكارِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الحِزْبَيْنِ الَّتِي هي مِن لَوازِمِ خَلْقِها باطِلًا لِيَدُلَّ عَلى نَفْيِهِ وكَذا الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ ﴾ كَأنَّهُ أنْكَرَ التَّسْوِيَةَ أوَّلًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ ثُمَّ بَيْنَ المُتَّقِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجْرِمِينَ مِنهُمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَكْرِيرًا لِلْإنْكارِ الأوَّلِ بِاعْتِبارِ وصْفَيْنِ آخَرَيْنِ يَمْنَعانِ التَّسْوِيَةَ مِنَ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ، فَإنَّ التَّفاضُلَ بَيْنَهُما إمّا أنْ يَكُونَ في الدُّنْيا والغالِبُ فِيها عَكْسُ ما يَقْتَضِي الحِكْمَةَ فِيهِ، أوْ في غَيْرِها وذَلِكَ يَسْتَدْعِي أنْ يَكُونَ لَهم حالَةٌ أُخْرى يُجازَوْنَ فِيها.

﴿ كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ ﴾ نَفّاعٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ.

﴿ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ﴾ لِيَتَفَكَّرُوا فِيها فَيَعْرِفُوا ما يُدَبِّرُ ظاهِرُها مِنَ التَّأْوِيلاتِ الصَّحِيحَةِ والمَعانِي المُسْتَنْبَطَةِ.

وقُرِئَ «لِيَتَدَبَّرُوا» عَلى الأصْلِ و«لِتَدَبَّرُوا» أيْ أنْتَ وعُلَماءُ أُمَّتِكَ.

﴿ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبابِ ﴾ ولِيَتَّعِظَ بِهِ ذَوُو العُقُولِ السَّلِيمَةِ، أوْ لِيَسْتَحْضِرُوا ما هو كالمَرْكُوزِ في عُقُولِهِمْ مِن فَرْطِ تَمَكُّنِهِمْ مِن مَعْرِفَتِهِ بِما نُصِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّلائِلِ، فَإنَّ الكُتُبَ الإلَهِيَّةَ بَيانٌ لِما لا يُعْرَفُ إلّا مِنَ الشَّرْعِ، وإرْشادٌ إلى ما يَسْتَقِلُّ بِهِ العَقْلُ، ولَعَلَّ التَّدَبُّرَ لِلْمَعْلُومِ الأوَّلُ والتَّذَكُّرِ الثّانِي.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد