الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 48 الفتح > الآية ٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صِفَةً ومُحَمَّدٌ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أوْ مُبْتَدَأٌ: ﴿ والَّذِينَ مَعَهُ ﴾ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وخَبَرُهُما.
﴿ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ﴾ وأشِدّاءُ جَمْعُ شَدِيدٍ ورُحَماءُ جَمْعُ رَحِيمٍ، والمَعْنى أنَّهم يُغْلِظُونَ عَلى مَن خالَفَ دِينَهم ويَتَراحَمُونَ فِيما بَيْنَهم كَقَوْلِهِ: ﴿ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ ﴾ ﴿ تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا ﴾ لِأنَّهم مُشْتَغِلُونَ بِالصَّلاةِ في أكْثَرِ أوْقاتِهِمْ.
﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ﴾ الثَّوابَ والرِّضا.
﴿ سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ ﴾ يُرِيدُ السِّمَةَ الَّتِي تَحْدُثُ في جِباهِهِمْ مِن كَثْرَةِ السُّجُودِ، فَعَلى مَن سامَهُ إذا أعْلَمَهُ وقَدْ قُرِئَتْ مَمْدُودَةً ومِن أثَرِ السُّجُودِ بَيانُها أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِ في الجارِّ.
﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارَةٌ إلى الوَصْفِ المَذْكُورِ.
أوْ إشارَةٌ مُبْهَمَةٌ يُفَسِّرُها كَزَرْعٍ.
﴿ مَثَلُهم في التَّوْراةِ ﴾ صِفَتُهُمُ العَجِيبَةُ الشَّأْنِ المَذْكُورَةُ فِيها.
﴿ وَمَثَلُهم في الإنْجِيلِ ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ أيْ ذَلِكَ مَثَلُهم في الكِتابَيْنِ وقَوْلُهُ: ﴿ كَزَرْعٍ ﴾ تَمْثِيلٌ مُسْتَأْنِفٌ أوْ تَفْسِيرٌ أوْ مُبْتَدَأٌ وكَزَرْعٍ خَبَرُهُ.
﴿ أخْرَجَ شَطْأهُ ﴾ فِراخَهُ يُقالُ أشْطَأ الزَّرْعُ إذا فَرَّخَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ بِرِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ ( شَطَأهُ ) بِفَتَحاتٍ وهو لُغَةٌ فِيهِ، وقُرِئَ «شَطاهُ» بِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ و «شَطاءَهُ» بِالمَدِّ و «شَطَّهُ» بِنَقْلِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ وحَذْفِها و «شَطْوَهُ» بِقَلْبِها واوًا.
( فَأزَرَهُ ) فَقَوّاهُ مِنَ المُؤازَرَةِ وهي المُعاوَنَةُ أوْ مِنَ الإيزارِ وهي الإعانَةُ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ فَآزَرَهُ كَأجَرَهُ في آجَرَهُ.
﴿ فاسْتَغْلَظَ ﴾ فَصارَ مِنَ الدِّقَّةِ إلى الغِلَظِ.
﴿ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ ﴾ فاسْتَقامَ عَلى قَصَبِهِ جَمْعُ ساقٍ، وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ «سُؤْقِهِ» بِالهَمْزَةِ.
﴿ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ ﴾ بِكَثافَتِهِ وقُوَّتِهِ وغِلَظِهِ وحُسْنِ مَنظَرِهِ، وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلصَّحابَةِ قَلُّوا في بَدْءِ الإسْلامِ ثُمَّ كَثُرُوا واسْتَحْكَمُوا فَتَرَقّى أمْرُهم بِحَيْثُ أعْجَبَ النّاسَ.
﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ ﴾ عِلَّةٌ لِتَشْبِيهِهِمْ بِالزَّرْعِ في زَكائِهِ واسْتِحْكامِهِ أوْ لِقَوْلِهِ: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا ﴾ فَإنَّ الكُفّارَ لَمّا سَمِعُوهُ غاظَهم ذَلِكَ ومِنهم لِلْبَيانِ.
عَنِ النَّبِيِّ : «مَن قَرَأ سُورَةَ الفَتْحِ فَكَأنَّما كانَ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَتْحَ مَكَّةَ».»