تفسير سورة المائدة الآيات ١٠١-١٠٢ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 5 المائدة > الآيات ١٠١-١٠٢

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ١٠١ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَـٰفِرِينَ ١٠٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكم وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ﴾ الشَّرْطِيَّةُ وما عُطِفَ عَلَيْها صِفَتانِ لِأشْياءَ والمَعْنى: لا تَسْألُوا رَسُولَ اللَّهِ  عَنْ أشْياءَ إنْ تَظْهَرْ لَكم تَغُمُّكم وإنْ تَسْألُوا عَنْها في زَمانِ الوَحْيِ تَظْهَرُ لَكُمْ، وهُما كَمُقْدِّمَتَيْنِ تَنْتُجانِ ما يَمْنَعُ السُّؤالَ وهو أنَّهُ مِمّا يَغُمُّهم والعاقِلُ لا يَفْعَلُ ما يَغُمُّهُ، وأشْياءُ اسْمٌ جَمْعٌ كَطَرْفاءَ غَيْرَ أنَّهُ قُلِبَتْ لامُهُ فَجُعِلَتْ لَفْعاءَ.

وقِيلَ أفْعِلاءَ حُذِفَتْ لامُهُ جَمْعٌ لِشَيْءٍ عَلى أنَّ أصْلَهُ شَيِّئْ كَهَيِّنٍ، أوْ شَيْءٍ كَصَدِيقٍ فَخُفِّفَ.

وقِيلَ أفْعالٌ جَمْعٌ لَهُ مِن غَيْرِ تَغْيِيرٍ كَبَيْتٍ وأبْياتٍ ويَرُدُّهُ مَنعُ صَرْفِهِ.

﴿ عَفا اللَّهُ عَنْها ﴾ صِفَةٌ أُخْرى أيْ عَنْ أشْياءَ عَفا اللَّهُ عَنْها ولَمْ يُكَلِّفْ بِها.

إذْ رُوِيَ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ ﴿ وَلِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ ﴾ قالَ سُراقَةُ بْنُ مالِكٍ: أكُلُّ عامٍ فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ  حَتّى أعادَ ثَلاثًا فَقالَ: «لا ولَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ولَوْ وجَبَتْ لَما اسْتَطَعْتُمْ فاتْرُكُونِي ما تَرَكْتُكُمْ» فَنَزَلَتْ.» أوِ اسْتِئْنافٌ أيْ عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ مِن مَسْألَتِكم فَلا تَعُودُوا لِمِثْلِها.

﴿ واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ لا يُعاجِلُكم بِعُقُوبَةِ ما يَفْرُطُ مِنكُمْ، ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما « (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَخْطُبُ ذاتَ يَوْمٍ وهو غَضْبانُ مِن كَثْرَةِ ما يَسْألُونَ عَنْهُ مِمّا لا يَعْنِيهِمْ فَقالَ: لا أُسْألُ عَنْ شَيْءٍ إلّا أجَبْتُ، فَقالَ رَجُلٌ: أيْنَ أبِي فَقالَ في النّارِ، وقالَ آخَرُ مَن أبِي فَقالَ: حُذافَةُ وكانَ يُدْعى لِغَيْرِهِ فَنَزَلَتْ.» ﴿ قَدْ سَألَها قَوْمٌ ﴾ الضَّمِيرُ لِلْمَسْألَةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْها تَسْألُوا ولِذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ بِعَنْ أوْ لِأشْياءَ بِحَذْفِ الجارِّ.

﴿ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِسَألَها ولَيْسَ صِفَةً لِقَوْمٍ، فَإنَّ ظَرْفَ الزَّمانِ لا يَكُونُ صِفَةً لِلْجُثَّةِ ولا حالًا مِنها ولا خَبَرًا عَنْها.

﴿ ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ﴾ أيْ بِسَبَبِها حَيْثُ لَمْ يَأْتَمِرُوا بِما سَألُوا جُحُودًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله