تفسير سورة المدثر الآية ٣١ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 74 المدثر > الآية ٣١

وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةًۭ ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةًۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًۭا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًۭا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ٣١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً ﴾ لِيُخالِفُوا جِنْسَ المُعَذَّبِينَ فَلا يَرِقُّونَ لَهم ولا يَسْتَرْوِحُونَ إلَيْهِمْ، ولِأنَّهم أقْوى الخَلْقِ بَأْسًا وأشَدُّهم غَضَبًا لِلَّهِ.

رُوِيَ أنَّ أبا جَهْلٍ لَمّا سَمِعَ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قالَ لِقُرَيْشٍ: أيُعْجِزُ كُلَّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِنهم فَنَزَلَتْ.

﴿ وَما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وما جَعَلْنا عَدَدَهم إلّا العَدَدَ الَّذِي اقْتَضى فِتْنَتَهم وهو التِّسْعَةَ عَشَرَ، فَعَبَّرَ بِالأثَرِ عَنِ المُؤَثِّرِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا يَنْفَكُّ مِنهُ وافْتِتانُهم بِهِ اسْتِقْلالُهم واسْتِهْزاؤُهم بِهِ واسْتِبْعادُهم أنْ يَتَوَلّى هَذا العَدَدُ القَلِيلُ تَعْذِيبَ أكْثَرِ الثَّقَلَيْنِ، ولَعَلَّ المُرادَ الجَعْلُ بِالقَوْلِ لِيَحْسُنَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ﴾ أيْ لِيَكْتَسِبُوا اليَقِينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ  وصِدْقِ القُرْآنِ لَمّا رَأوْا ذَلِكَ مُوافِقًا لِما في كِتابِهِمْ.

﴿ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا ﴾ بِالإيمانِ بِهِ وبِتَصْدِيقِ أهْلِ الكِتابِ لَهُ.

﴿ وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ ﴾ أيْ في ذَلِكَ وهو تَأْكِيدٌ لِلِاسْتِيقانِ وزِيادَةُ الإيمانِ ونَفْيٌ لِما يَعْرِضُ لِلْمُتَيَقِّنِ حَيْثُما عَراهُ شُبْهَةٌ.

﴿ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ شَكٌّ أوْ نِفاقٌ، فَيَكُونُ إخْبارًا بِمَكَّةَ عَمّا سَيَكُونُ في المَدِينَةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ.

﴿ والكافِرُونَ ﴾ الجازِمُونَ في التَّكْذِيبِ.

﴿ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلا ﴾ أيَّ شَيْءٍ أرادَ بِهَذا العَدَدِ المُسْتَغْرَبِ اسْتِغْرابَ المَثَلِ، وقِيلَ: لَمّا اسْتَبْعَدُوهُ حَسِبُوا أنَّهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ.

﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ المَذْكُورِ مِنَ الإضْلالِ والهُدى يُضِلُّ الكافِرِينَ ويَهْدِي المُؤْمِنِينَ.

﴿ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ ﴾ جُمُوعُ خَلْقِهِ عَلى ما هم عَلَيْهِ.

﴿ إلا هُوَ ﴾ إذْ لا سَبِيلَ لِأحَدٍ إلى حَصْرِ المُمْكِناتِ والِاطِّلاعِ عَلى حَقائِقِها وصِفاتِها وما يُوجِبُ اخْتِصاصَ كُلٍّ مِنها بِما يَخُصُّهُ مِن كَمٍّ وكَيْفٍ واعْتِبارٍ ونِسْبَةٍ.

﴿ وَما هِيَ ﴾ وما سَقَرُ أوْ عِدَّةُ الخَزَنَةِ أوِ السُّورَةِ.

﴿ إلا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ﴾ إلّا تَذْكِرَةً لَهم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر