تفسير سورة الأنفال الآية ٤١ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 8 الأنفال > الآية ٤١

۞ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ٤١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ ﴾ أيِ الَّذِي أخَذْتُمُوهُ مِنَ الكُفّارِ قَهْرًا.

﴿ مِن شَيْءٍ ﴾ مِمّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ حَتّى الخَيْطَ.

﴿ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: فَثابِتٌ أنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ.

وقُرِئَ « فَإنَّ» بِالكَسْرِ والجُمْهُورُ عَلى أنَّ ذِكْرَ اللَّهِ لِلتَّعْظِيمِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ ﴾ .

وأنَّ المُرادَ قَسْمُ الخَمُسِ عَلى الخَمْسَةِ المَعْطُوفِينَ ﴿ وَلِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ﴾ فَكَأنَّهُ قالَ: فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ يُصْرَفُ إلى هَؤُلاءِ الأخَصِّينَ بِهِ.

وحُكْمُهُ بَعْدَهُ، باقٍ غَيْرَ أنَّ سَهْمَ الرَّسُولِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ يُصْرَفُ إلى ما كانَ يُصْرَفُهُ إلَيْهِ مِن مَصالِحِ المُسْلِمِينَ كَما فَعَلَهُ الشَّيْخانِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما.

وقِيلَ إلى الإمامِ.

وقِيلَ إلى الأصْنافِ الأرْبَعَةِ.

وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ سَقَطَ سَهْمُهُ وسَهْمُ ذَوِي القُرْبى بِوَفاتِهِ وصارَ الكُلُّ مَصْرُوفًا إلى الثَّلاثَةِ الباقِيَةِ.

وعَنْ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ الأمْرُ فِيهِ مُفَوَّضٌ إلى رَأْيِ الإمامِ يَصْرِفُهُ إلى ما يَراهُ أهَمَّ، وذَهَبَ أبُو العالِيَةِ إلى ظاهِرِ الآيَةِ فَقالَ يُقَسَّمُ سِتَّةَ أقْسامٍ ويُصْرَفُ سَهْمُ اللَّهِ إلى الكَعْبَةِ لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَأْخُذُ قَبْضَةً مِنهُ فَيَجْعَلُها لِلْكَعْبَةِ ثُمَّ يُقَسِّمُ ما بَقِيَ عَلى خَمْسَةِ.

وَقِيلَ سَهْمُ اللَّهِ لِبَيْتِ المالِ.

وقِيلَ هو مَضْمُومٌ إلى سَهْمِ الرَّسُولِ  .

وذَوُو القُرْبى: بَنُو هاشِمٍ، وبَنُو المُطَّلِبِ.

لَمّا رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَسَّمَ سَهْمَ ذَوِي القُرْبى عَلَيْهِما فَقالَ لَهُ عُثْمانُ وجُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هَؤُلاءِ إخْوَتُكَ بَنُو هاشِمٍ لا نُنْكِرُ فَضْلَهم لِمَكانِكَ الَّذِي جَعَلَكَ اللَّهُ مِنهم، أرَأيْتَ إخْوانَنا مِن بَنِي المُطَّلِبِ أعْطَيْتَهم وحَرَمْتَنا وإنَّما نَحْنُ وهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّهم لَمْ يُفارِقُونا في جاهِلِيَّةٍ ولا إسْلامٍ وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ» .

وَقِيلَ بَنُو هاشِمٍ وحْدَهم.

وقِيلَ جَمِيعُ قُرَيْشٍ الغَنِيُّ والفَقِيرُ فِيهِ سَواءٌ.

وقِيلَ هو مَخْصُوصٌ بِفُقَرائِهِمْ كَسَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ.

وقِيلَ الخُمُسُ كُلُّهُ لَهم والمُرادُ بِاليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ مَن كانَ مِنهم والعَطْفُ لِلتَّخْصِيصِ.

والآيَةُ نَزَلَتْ بِبَدْرٍ.

وقِيلَ الخُمُسُ كانَ في غَزْوَةِ بَنِي قَيْنُقاعَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ وثَلاثَةِ أيّامٍ لِلنِّصْفِ مِن شَوّالٍ عَلى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنَ الهِجْرَةِ.

﴿ إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿ واعْلَمُوا ﴾ أيْ: إنْ كُنْتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ فاعْلَمُوا أنَّهُ جَعَلَ الخُمُسَ لِهَؤُلاءِ فَسَلِّمُوهُ إلَيْهِمْ واقْتَنِعُوا بِالأخْماسِ الأرْبَعَةِ الباقِيَةِ، فَإنَّ العِلْمَ العَمَلِيَّ إذا أمَرَ بِهِ لَمْ يُرَدَّ مِنهُ العِلْمُ المُجَرَّدُ لِأنَّهُ مَقْصُودٌ بِالعَرْضِ والمَقْصُودُ بِالذّاتِ هو العَمَلُ.

﴿ وَما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا ﴾ مُحَمَّدٍ  مِنَ الآياتِ والمَلائِكَةِ والنَّصْرِ.

وقُرِئَ (عُبُدِنا) بِضَمَّتَيْنِ أيِ الرَّسُولِ  والمُؤْمِنِينَ.

﴿ يَوْمَ الفُرْقانِ ﴾ يَوْمَ بَدْرٍ فَإنَّهُ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.

﴿ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ ﴾ المُسْلِمُونَ والكافِرُونَ.

﴿ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ فَيَقْدِرُ عَلى نَصْرِ القَلِيلِ عَلى الكَثِيرِ والإمْدادِ بِالمَلائِكَةِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل