الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 18 الكهف > الآيات ٧٩-٨٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لمساكين ﴾ قيل: إنهم تجار، ولكنه قال فيهم: مساكين على وجه الإشفاق عليهم، لأنهم كانوا يُغصبون سفينتهم أو لكونهم في لجج البحر، وقيل: كانوا إخوة عشرة منهم خمسة عاملون بالسفينة، وخمسة ذوو عاهات لا قدرة لهم وقرئ مسّاكين بتشديد السين، أي يمسكون السفينة ﴿ وَكَانَ وَرَآءَهُم ﴾ قيل: معناه قدامهم، وقرأ ابن عباس أمامهم، وقال ابن عطية: إن وراءهم على بابه؛ ولكن روعي به الزمان فالوراء هو المستقبل والأمام هو الماضي ﴿ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ﴾ عموم معناه الخصوص في الجياد والصحاح من السفن، ولذلك قرأ نقل صحيح، وفي الكلام تقديم وتأخير، لأن قوله: ﴿ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ مؤخر في المعنى عن ذكر غصبها لأن خوف الغصب سبب في أنه عابها وإنما قُدم للعناية به.
﴿ وَأَمَّا الغلام ﴾ روي انه كان كافراً، وروي أنه كان يفسد في الأرض، ﴿ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا ﴾ المتكلم بذلك الخضر وقيل: إنه من كلام الله وتأويله على هذا فكرهنا، وقال ابن عطية: إنه من نحو ما وقع في القرن من عسى ولعل، وإنما هو في حق المخاطبين ومعنى: يرهقهما طغياناً وكفراً: يكلفهما ذلك، والمعنى أن يحملهما حبة على اتباعة أو يضر بهما لمخالطته مع مخالفته لهما ﴿ خَيْراً مِّنْهُ ﴾ أي غلاماً آخراً خيراً من الغلام المذكور المقتول ﴿ زكاوة ﴾ أي طهارة وفضيلة في دينه ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْماً ﴾ أي رحمة وشفقة، فقيل: المعنى أن يرحمها، وقيل يرحمانه ﴿ لغلامين يَتِيمَيْنِ ﴾ اليتيم من فقد أبويه قبل البلوغ، وروي أن اسم الغلامين أصرم وصريم، واسم أبيهما كاشح وهذا يحتاج إلى صحة نقل ﴿ كَنزٌ لَّهُمَا ﴾ قيل مال عظيم، وقيل: كان علماً في صحف مدفونة، والأول أظهر ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صالحا ﴾ قيل: إنه الأب السابع، وظاهر اللفظ أنه الأقرب ﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ ﴾ أسند الإرادة هنا إلى الله لأنها في أمر مغيب مستأنف لا يعلم ما يكون منه إلا الله، وأسند الخضر إلى نفسه في قوله فأردت أن أعيبها لأنها لفظة عيب، فتأدب بأن لا يسندها إلى الله وذلك كقول إبراهيم عليه السلام ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشعراء: 80] فأسند المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تأدباً، واختلف في قوله: فأردنا أن يبدلهما هل هو مسند إلى الضمير الخضر أو إلى الله، ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ هذا دليل على نبوّة الخضر، لأن المعنى أنه فعل بأمر الله أو بوحي.
<div class="verse-tafsir"