تفسير سورة الطور الآيات ١٧-٢١ عند التسهيل لعلوم التنزيل

الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 52 الطور > الآيات ١٧-٢١

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍۢ وَنَعِيمٍۢ ١٧ فَـٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ ١٨ كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٩ مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٍۢ مَّصْفُوفَةٍۢ ۖ وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍۢ ٢٠ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍۢ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌۭ ٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ فَاكِهِينَ ﴾ يحتمل أن يكون معناه أصحاب فاكهة، فيكون نحو لابن وتامرٌ صاحب لبن وصاحب تمر أو يكون من الفكاهة بمعنى السرور ﴿ وَوَقَاهُمْ ﴾ معطوف على قوله: ﴿ فِي جَنَّاتٍ ﴾ أو على آتاهم ربهم، أو تكون الواو للحال ﴿ كُلُواْ واشربوا ﴾ أي يقال لهم: كلوا ﴿ هَنِيئَاً ﴾ صفة لمصدر محذوف تقديره: كلوا أكلاً هنيئاً، ويحتمل أن يكون وقع موقع فعل تقديره: هنأكم الأكل والشرب ﴿ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ الحور: جمع حوراء وهي الشديدة بياض بياض العين وسواد سوادها، والعين جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالها، وإما دخلت الباء في قوله: ﴿ بِحُورٍ ﴾ لأنه تضمن قوله: ﴿ وَزَوَّجْنَاهُم ﴾ معنى قرناهم، قاله الزمخشري وقال: ﴿ إِنَّ الذين آمَنُواْ ﴾ معطوف على ﴿ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ أي قرناهم بحور للتلذذ بهن، وبالذين للأنس معهم.

والأظهر أن الكلام تمّ في قوله: ﴿ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ ويكون ﴿ والذين آمَنُواْ ﴾ مبتدأ خبره ﴿ أَلْحَقْنَا ﴾ عَذَابَ.

﴿ والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم ﴾ معنى الآية ما ورد في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه» فذلك كرامة للأبناء بسبب الآباء، قيل: إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغاراً، وقيل: على الاطلاق في الأبناء المؤمنين، وبإيمان في موضع الحال من الذرية، والمعنى أنهم اتبعوا آباءهم في الإيمان، وقال الزمخشري: إن هذا المجرور يتعلق بألحقنا، والمعنى عنده بسبب الإيمان ألحقنا بهم ذريتهم، والأول أظهر، فإن قيل: لم قال بإيمان بالتنكير؟

فالجواب: أن المعنى بشيء من الإيمان لم يكونوا به أهلاً لدرجة آبائهم، ولكنهم لحقوا بهم كرامة للآباء، فالمراد تقليل إيمان الذرية ولكنه رفع درجتهم، فكيف إذا كان إيماناً عظيماً ﴿ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ﴾ أي ما أنقصناهم من ثواب أعمالهم بل وفينا لهم أجورهم، وقيل المعنى: ألحقنا ذريتهم بهم، وما نقصناهم شيئاً من ثواب أعمالهم بسبب ذلك، بل فعلنا ذلك تفضلاً زيادة إلى ثواب أعمالهم، والضمير على القولين يعود على الذين آمنوا، وقيل: إنه يعود على الذرية ﴿ كُلُّ امرىء بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ ﴾ أي مرتهن، فإما أن تنجيه حسناته، وإما أن تهلكه سيئاته.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله