تفسير سورة الأنبياء الآيات ٥٧-٦٣ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٥٧-٦٣

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ ٥٧ فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًۭا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ٥٨ قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٥٩ قَالُوا۟ سَمِعْنَا فَتًۭى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبْرَٰهِيمُ ٦٠ قَالُوا۟ فَأْتُوا۟ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ٦١ قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ٦٢ قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ ٦٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

معناه: قطَعاً صِغَاراً، والجَذُّ: القَطْعُ، والضميرُ في إِلَيْهِ أَظْهَرُ ما فيه أَنَّهُ عائِدٌ على إبراهيم، أي: فَعَلَ هذا كُلّهُ ترجِّياً منه أَنْ يَعْقُبَ ذلك منهم رَجْعَةٌ إليه وإلى شرعه، ويحتمل أن يعود على كبيرهم.

وقوله سبحانه: قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا ...

الآية.

المعنى: فانصرفوا من عيدهم فرأوا ١٨ ب ما حَدَثَ بآلهتهم، ف قالُوا: مَنْ/ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا؟

وقالُوا الثاني: الضميرُ فيه للقوم الضَّعَفَةِ الذين سَمِعُوا قولَ إبراهيمَ: تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ.

وقوله: عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ يريدُ في الحَفْلِ، وبِمَحْضَرِ الجمهور، وقوله:

يَشْهَدُونَ: يحتَمِلُ أَنْ يريدَ: الشهادَةَ عليه بفعله، أو بقوله: لَأَكِيدَنَّ، ويحتمل أنْ يريدَ به: المُشَاهَدَةَ، أي: يشاهدون عُقُوبَتَهُ أو غلبته المُؤَدِّيَةَ إلَى عُقُوبَتِهِ، وقوله عليه السلام: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا على معنى الاحتجاجِ عليهم، أَي: إنَّهُ غَارَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ هو وَتُعْبَدَ الصِّغَارُ معه، ففعل هذا بها لذلك وفي الحديث الصحيح عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: «لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ عليه السلام إلاَّ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ: قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ [الصافات: ٨٩] ، وقوله:

بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وقوله لِلْمَلِكِ: هِيَ أُخْتِي.

وكانت مقالاتُه هذه في ذات اللَّه، وذهبت فرقة إلى أَنَّ معنى الحديث: لم يكذب إبراهيم، أي: لم يقل كلاماً ظاهره الكذب أو يشبه الكذبُ، وذهب الفَرَّاءُ إلى جهة أخرى في التأويل بأَنْ قال: قوله: فَعَلَهُ ليس من الفعل، وإنما هو فعله على جهة التوقع، حُذِفَ اللامُ على قولهم: عَلَّه بمعنى: لَعَلَّهُ، ثم خُفِّفَتِ اللام.

قال ع «١» : وهذا تكلف.

قلت: قال عياض: واعلم، (أكرمك اللَّه) أَنَّ هذه الكلماتِ كلها خارجة عن الكذب، لا في القصد ولا في غيره، وهي داخلة في باب المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب، فأَمَّا قوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فإنه عَلَّقَ خبره بشرط النطق، كأَنه قال: إنْ كان ينطق فهو فعله على طريق التبكيت لقومه.

انتهى.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله