الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 9 التوبة > الآيات ٤٢-٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله سبحانه: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا معنى الخِفَّة والثّقل هاهنا: مستعار لمن يمكنه السفَرُ بسهولة، ومن يمكنه بصُعُوبة، وأما من لا يمكنه، كالعُمْيِ ونحوهم، فخارجٌ عن هذا.
وقال أبو طلحة «١» : ما سمع اللَّه عذر أحد، وخرج إِلى الشامِ، فجاهد حتَّى ماتَ.
وقال أبو أيُّوب: ما أَجدني أبداً إِلا خفيفاً أو ثقيلاً «٢» .
وقوله سبحانه: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: تنبيهٌ وهزّ للنفوس.
وقوله سبحانه: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ، هذه الآية في المنافقين المتخلِّفين في غزوة تَبُوكَ، وكَشْفِ ضمائرهم، وأما الآيات التي قبلها، / فعامَّة فيهم وفي غيرهم، والمعنى: لو كان هذا الغزوَ لِعَرَضٍ، أي: لمال وغنيمةٍ تنالُ قريباً بسَفرٍ قاصدٍ يسيرٍ، لبادروا لا لوجه اللَّه، وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وهي المسافةُ الطويلة.
وقوله: وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ، يريد: المنافقينَ، وهذا إِخبار بغيب.
وقوله عز وجل: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ، هذه الآيةُ هي في صِنْفٍ مُبَالِغٍ في النفاق، استأذنوا دون اعتذار، منهم: الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَرِفَاعَةُ بْنُ التأبوت وَمنِ اتبعهم قال مجاهدٌ: وذلك أَنَّ بعضهم قال: نَسْتَأْذنه، فإِن أَذِنَ في القعودِ قعدنا «٣» ، وَإِلاَّ قعدنا، وقَدَّم له العفو قبل العتاب: إكراما له صلّى الله عليه وسلّم، وقالت فرقة: بل قوله سبحانه عَفَا اللَّهُ عَنْكَ:
استفتاح كلامٍ كما تقولُ: أصْلَحَكَ اللَّهُ، وأَعَزَّكَ اللَّهُ، ولم يكنْ منه عليه السلام ذَنْبٌ يعفَى عنه لأن صورة الاستنفار وقَبُول الأعذار مصروفة إلى اجتهاده.