الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 104 الهمزة > الآية ٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةواعلم أن أخلده وخلده بمعنى واحد ثم في التفسير وجوه: أحدها: يحتمل أن يكون المعنى طول المال أمله، حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله، يحسب أن ماله تركه خالداً في الدنيا لا يموت وإنما قال: ﴿ أَخْلَدَهُ ﴾ ولم يقل: يخلده لأن المراد يحسب هذا الإنسان أن المال ضمن له الخلود وأعطاه الأمان من الموت وكأنه حكم قد فرغ منه، ولذلك ذكره على الماضي.
قال الحسن: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه كالموت.
وثانيها: يعمل الأعمال المحكمة كتشييد البنيان بالآجر والجص، عمل من يظن أنه يبقى حياً أو لأجل أن يذكر بسببه بعد الموت.
وثالثها: أحب المال حباً شديداً حتى اعتقد أنه إن انتقص مالي أموت، فلذلك يحفظه من النقصان ليبقى حياً، وهذا غير بعيد من اعتقاد البخيل.
ورابعها: أن هذا تعريض بالعمل الصالح وأنه هو الذي يخلد صاحبه في الدنيا بالذكر الجميل وفي الآخر في النعيم المقيم.
أما قوله تعالى: ﴿ كَلاَّ ﴾ ففيه وجهان: أحدهما: أنه ردع له عن حسبانه أي ليس الأمر كما يظن أن المال يخلده بل العلم والصلاح، ومنه قول علي عليه السلام: مات خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر، والقول الثاني معناه حقاً: ﴿ لينبذن ﴾ واللام في: ﴿ لَيُنبَذَنَّ ﴾ جواب القسم المقدر فدل ذلك على حصول معنى القسم في كلا.
<div class="verse-tafsir"