تفسير سورة يوسف الآية ٦٨ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 12 يوسف > الآية ٦٨

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةًۭ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍۢ لِّمَا عَلَّمْنَـٰهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٦٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال المفسرون: لما قال يعقوب: ﴿ وَمَا أُغْنِى عَنكُمْ مّنَ الله مِن شَيء  ﴾ صدقه الله في ذلك فقال: وما كان ذلك التفرق يغني من الله من شيء وفيه بحثان: البحث الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: ذلك التفرق ما كان يرد قضاء الله ولا أمراً قدره الله.

وقال الزجاج: إن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون كما تصيبهم وهم مجتمعون.

وقال ابن الأنباري: لو سبق في علم الله أن العين تهلكهم عند الاجتماع لكان تفرقهم كاجتماعهم، وهذه الكلمات متقاربة، وحاصلها أن الحذر لا يدفع القدر.

البحث الثاني: قوله: ﴿ مِن شَيء ﴾ يحتمل النصب بالمفعولية والرفع بالفاعلية.

أما الأول: فهو كقوله: ما رأيت من أحد، والتقدير: ما رأيت أحداً، فكذا هاهنا تقدير الآية: أن تفرقهم ما كان يغني من قضاء الله شيئاً، أي ذلك التفرق ما كان يخرج شيئاً من تحت قضاء الله تعالى.

وأما الثاني: فكقولك: ما جاءني من أحد، وتقديره ما جاءني أحد فكذا هاهنا التقدير: ما كان يغني عنهم من الله شيء مع قضائه.

أما قوله: ﴿ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ﴾ فقال الزجاج: إنه استثناء منقطع، والمعنى: لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها، يعني أن الدخول على صفة التفرق قضاء حاجة في نفس يعقوب قضاها، ثم ذكروا في تفسير تلك الحاجة وجوهاً: أحدها: خوفه عليهم من إصابة العين.

وثانيها: خوفه عليهم من حسد أهل مصر.

وثالثها: خوفه عليهم من أن يقصدهم ملك مصر بشر.

ورابعها: خوفه عليهم من أن لا يرجعوا إليه، وكل هذه الوجوه متقاربة.

وأما قوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لّمَا عَلَّمْنَاهُ ﴾ فقال الواحدي: يحتمل أن يكون ﴿ مَا ﴾ مصدرية والهاء عائدة إلى يعقوب، والتقدير: وإنه لذو علم من أجل تعليمنا إياه، ويمكن أن تكون ﴿ مَا ﴾ بمعنى الذي والهاء عائدة إليها، والتأويل وإنه لذو علم للشيء الذي علمناه، يعني أنا لما علمناه شيئاً حصل له العلم بذلك الشيء وفي الآية قولان آخران: الأول: أن المراد بالعلم الحفظ، أي أنه لذو حفظ لما علمناه ومراقبة له والثاني: لذو علم لفوائد ما علمناه وحسن آثاره وهو إشارة إلى كونه عاملاً بما علمه، ثم قال: ﴿ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ وفيه وجهان: الأول: ولكن أكثر الناس لا يعلمون مثل ما علم يعقوب.

والثاني: لا يعلمون أن يعقوب بهذه الصفة والعلم، والمراد بأكثر الناس المشركون، فإنهم لا يعلمون بأن الله كيف أرشد أولياءه إلى العلوم التي تنفعهم في الدنيا والآخرة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.2 / 29.5
الإضاءة 49%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله