الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 3 آل عمران > الآية ١٦٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةاعلم أنه تعالى لما قال: ﴿ ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ﴾ أتبعه بتفصيل هذه الجملة، وبين ان جزاء المطيعين ما هو، وجزاء المسيئين ما هو، فقال: ﴿ أَفَمَنِ اتبع رضوان الله ﴾ وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: للمفسرين فيه وجوه: الأول: ﴿ أَفَمَنِ اتبع رضوان الله ﴾ في ترك الغلول ﴿ كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله ﴾ في فعل الغلول، وهو قول الكلبي والضحاك.
الثاني: ﴿ أفمن اتبع رضوان الله ﴾ بالإيمان به والعمل بطاعته، ﴿ كمن باء بسخط من الله ﴾ بالكفر به والاشتغال بمعصيته.
الثالث: ﴿ أَفَمَنِ اتبع رضوان الله ﴾ وهم المهاجرون، ﴿ كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله ﴾ وهم المنافقون.
الرابع: قال الزجاج: لما حمل المشركون على المسلمين دعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الى أن يحملوا على المشركين، ففعله بعضهم وتركه آخرون.
فقال: ﴿ أَفَمَنِ اتبع رضوان الله ﴾ وهم الذين امتثلوا أمره ﴿ كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله ﴾ وهم الذين لم يقبلوا قوله، وقال القاضي: كل واحد من هذه الوجوه صحيح، ولكن لا يجوز قصر اللفظ عليه لأن اللفظ عام، فوجب أن يتناول الكل.
لأن كل من أقدم على الطاعة فهو داخل تحت قوله: ﴿ أَفَمَنِ اتبع رضوان الله ﴾ وكل من أخلد الى متابعة النفس والشهوة فهو داخل تحت قوله: ﴿ كَمَن بَاء بِسَخطٍ مّنَ الله ﴾ أقصى ما في الباب أن الآية نازلة في واقعة معينة، لكنك تعلم أن عموم اللفظ لا يبطل لأجل خصوص السبب.
المسألة الثانية: قوله: ﴿ أَفَمَنِ اتبع ﴾ الهمزة فيه للانكار، والفاء للعطف على محذوف تقديره: أمن اتقى فاتبع رضوان الله.
المسألة الثالثة: قوله: ﴿ بَاء بِسَخطٍ ﴾ أي احتمله ورجع به، وقد ذكرناه في سورة البقرة.
المسألة الرابعة: قرأ عاصم في إحدى الروايتين عنه: ﴿ رضوان الله ﴾ بضم الراء، والباقون بالكسر وهما مصدران، فالضم كالكفران، والكسر كالحسبان.
المسألة الخامسة: قوله: ﴿ ومأواه جَهَنَّمُ ﴾ من صلة ما قبله والتقدير: كمن باء بسخط من الله وكان مأواه جهنم، فأما قوله: ﴿ وَبِئْسَ المصير ﴾ فمنقطع عما قبله وهو كلام مبتدأ، كأنه لما ذكر جهنم أتبعه بذكر صفتها.
المسألة السادسة: نظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات أَن نَّجْعَلهُمْ كالذين آمنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ ومماتُهُمْ ﴾ وقوله: ﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ ﴾ وقوله: ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار ﴾ واحتج القوم بهذه الآية على أنه لا يجوز من الله تعالى أن يدخل المطيعين في النار، وأن يدخل المذنبين الجنة، وقالوا: انه تعالى ذكر ذلك على سبيل الاستبعاد، ولولا أنه ممتنع في العقول، وإلا لما حسن هذا الاستبعاد، وأكد القفال ذلك فقال: لا يجوز في الحكمة أن يسوى المسيء بالمحسن، فإن فيه إغراء بالمعاصي وإباحة لها وإهمالا للطاعات.
<div class="verse-tafsir"