الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 31 لقمان > الآيات ٣-٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةفقوله: ﴿ هُدًى ﴾ أي بياناً وفرقاناً، وأما التفسير فمثل تفسير قوله تعالى: ﴿ الم * ذلك الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى ﴾ وكما قيل هناك إن المعنى بذلك هذا، كذلك قيل بأن المراد بتلك هذه، ويمكن أن يقال كما قلنا هناك إن تلك إشارة إلى الغائب معناها آيات القرآن آيات الكتاب الحكيم وعند إنزال هذه الآيات التي نزلت مع ﴿ الم * تِلْكَ ءايات الكتاب الحكيم ﴾ لم تكن جميع الآيات نزلت فقال تلك إشارة إلى الكل أي آيات القرآن تلك آيات، وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال في سورة البقرة ﴿ ذلك الكتاب ﴾ ولم يقل الحكيم، وهاهنا قال: ﴿ الحكيم ﴾ فلما زاد ذكر وصف الكتاب زاد ذكر أمر في أحواله فقال: ﴿ هُدًى وَرَحْمَةً ﴾ وقال هناك ﴿ هُدًى لّلْمُتَّقِينَ ﴾ فقوله: ﴿ هُدًى ﴾ في مقابلة قوله: ﴿ الكتاب ﴾ وقوله: ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ في مقابلة قوله: ﴿ الحكيم ﴾ ووصف الكتاب بالحكيم على معنى ذي الحكم كقوله تعالى: ﴿ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴾ أي ذات رضا.
المسألة الثانية: قال هناك ﴿ لّلْمُتَّقِينَ ﴾ وقال هاهنا ﴿ لّلْمُحْسِنِينَ ﴾ لأنه لما ذكر أنه هدى ولم يذكر شيئاً آخر قال: ﴿ لّلْمُتَّقِينَ ﴾ أي يهتدي به من يتقي الشرك والعناد والتعصب، وينظر فيه من غير عناد، ولما زاد هاهنا رحمة قال: ﴿ لّلْمُحْسِنِينَ ﴾ أي المتقين الشرك والعناد الآتين بكلمة الإحسان فالمحسن هو الآتي بالإيمان والمتقي هو التارك للكفر، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ ﴾ ومن جانب الكفر كان متقياً وله الجنة، ومن أتى بحقيقة الإيمان كان محسناً وله الزيادة لقوله تعالى: ﴿ لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ ﴾ ولأنه لما ذكر أنه رحمة قال: ﴿ لّلْمُحْسِنِينَ ﴾ لأن رحمة الله قريب من المحسنين.
المسألة الثالثة: قال هناك ﴿ الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة ﴾ وقال هاهنا ﴿ الذين يُقِيمُونَ الصلاة ﴾ ولم يقل يؤمنون لما بينا أن المتقي هو التارك للكفر ويلزمه أن يكون مؤمناً والمحسن هو الآتي بحق الإيمان، ويلزمه أن لا يكون كافراً، فلما كان المتقي دالاً على المؤمن في الالتزام صرح بالإيمان هناك تبييناً ولما كان المحسن دالاً على الإيمان بالتنصيص لم يصرح بالإيمان وقوله تعالى: ﴿ الذين يُقِيمُونَ الصلاة ﴾ قد ذكرنا ما في الصلاة وإقامتها مراراً وما في الزكاة والقيام بها، وذكرنا في تفسير الأنفال في أوائلها أن الصلاة ترك التشبه بالسيد فإنها عبادة صورة وحقيقة والله تعالى تجب له العبادة ولا تجوز عليه العبادة، وترك التشبه لازم على العبد أيضاً في أمور فلا يجلس عند جلوسه ولا يتكئ عند اتكائه، والزكاة تشبه بالسيد فإنها دفع حاجة الغير والله دافع الحاجات، والتشبه لازم على العبد أيضاً في أمور، كما أن عبد العالم لا يتلبس بلباس الأجناد، وعبد الجندي لا يتلبس بلباس الزهاد، وبهما تتم العبودية.
<div class="verse-tafsir"