تفسير سورة لقمان الآيات ٨-٩ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 31 لقمان > الآيات ٨-٩

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

لما بين حال من إذا تتلى عليه الآيات ولى، بين حال من يقبل على تلك الآيات ويقبلها وكما أن ذلك له مراتب من التولية والاستكبار، فهذا له مراتب من الإقبال والقبول والعمل به، فإن من سمع شيئاً وقبله قد لا يعمل به فلا تكون درجته مثل من يسمع ويطيع ثم إن هذا له جنات النعيم ولذلك عذاب مهين وفيه لطائف: إحداها: توحيد العذاب وجمع الجنات إشارة إلى أن الرحمة واسعة أكثر من الغضب الثانية: تنكير العذاب وتعريف الجنة بالإضافة إلى المعرف إشارة إلى أن الرحيم يبين النعمة ويعرفها إيصالاً للراحة إلى القلب، ولا يبين النقمة، وإنما ينبه عليها تنبيهاً الثالثة: قال عذاب، ولم يصرح بأنهم فيه خالدون، وإنما أشار إلى الخلود بقوله: ﴿ مُّهِينٌ ﴾ وصرح في الثواب بالخلود بقوله: ﴿ خالدين فِيهَا ﴾ .

الرابعة: أكد ذلك بقوله: ﴿ وَعْدَ الله حَقّا ﴾ ولم يذكره هناك الخامسة: قال هناك لغيره ﴿ فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ ﴾ وقال هاهنا بنفسه ﴿ وَعَدَ الله ﴾ ، ثم لم يقل أبشركم به لأن البشارة لا تكون إلا بأعظم ما يكون، لكن الجنة دون ما يكون للصالحين بشارة من الله، وإنما تكون بشارتهم منه برحمته ورضوانه كما قال تعالى: ﴿ يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ ورضوان وجنات لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيم  ﴾ ولولا قوله: ﴿ مِنْهُ ﴾ لما عظمت البشارة، ولو كانت ﴿ مِنْهُ ﴾ مقرونة بأمر دون الجنة لكان ذلك فوق الجنة من غير إضافة فإن قيل فقد بشر بنفس الجنة بقوله: ﴿ وَأَبْشِرُواْ بالجنة التى كُنتُمْ تُوعَدُون  ﴾ نقول البشارة هناك لم تكن بالجنة وحدها، بل بها وبما ذكر بعدها إلى قوله تعالى: ﴿ نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ  ﴾ والنزل ما يهيأ عند النزول والإكرام العظيم بعده ﴿ وَهُوَ العزيز الحكيم ﴾ كامل القدرة يعذب المعرض ويثيب المقبل، كامل العلم يفعل الأفعال كما ينبغي، فلا يعذب من يؤمن ولا يثيب من يكفر.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.3 / 29.5
الإضاءة 49%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده