تفسير سورة المائدة الآية ٩٠ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 5 المائدة > الآية ٩٠

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٩٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

اعلم أن هذا هو النوع الثالث من الأحكام المذكورة في هذا الموضع، ووجه اتصاله بما قبله أنه تعالى قال فيما تقدم ﴿ لاَ تُحَرّمُواْ طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ  وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًا طَيِّبًا وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ  ﴾ ثم لما كان من جملة الأمور المستطابة الخمر والميسر لا جرم أنه تعالى بيّن أنهما غير داخلين في المحللات، بل في المحرمات.

واعلم أنا قد ذكرنا في سورة البقرة معنى الخمر والميسر وذكرنا معنى الأنصاب والأزلام في أول هذه السورة عند قوله: ﴿ وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام  ﴾ فمن أراد الاستقصاء فعليه بهذه المواضع.

وفي اشتقاق لفظ الخمر وجهان: الأول: سميت الخمر خمراً لأنها خامرت العقل، أي خالطته فسترته، والثاني: قال ابن الأعرابي: تركت فاختمرت، أي تغير ريحها، والميسر هو قمارهم في الجزور، والأنصاب هي آلهتهم التي نصبوها يعبدونها، والأزلام سهام مكتوب عليها خير وشر.

واعلم أنه تعالى وصف هذه الأقسام الأربعة بوصفين: الأول: قوله: ﴿ رِجْسٌ ﴾ والرجس في اللغة كل ما استقذر من عمل.

يقال: رجس الرجل رجساً ورجس إذا عمل عملاً قبيحاً، وأصله من الرجس بفتح الراء، وهو شدة الصوت.

يقال: سحاب رجاس إذا كان شديد الصوت بالرعد فكان الرجس هو العمل الذي يكون قوي الدرجة كامل الرتبة في القبح.

الوصف الثاني: قوله: ﴿ مِنْ عَمَلِ الشيطان ﴾ وهذا أيضاً مكمل لكونه رجساً لأن الشيطان نجس خبيث لأنه كافر والكافر نجس لقوله: ﴿ إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ  ﴾ والخبيث لا يدعو إلا إلى الخبيث لقوله: ﴿ الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ  ﴾ وأيضاً كل ما أضيف إلى الشيطان فالمراد من تلك الإضافة المبالغة في كمال قبحه.

قال تعالى: ﴿ فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ قَالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان  ﴾ ثم إنه تعالى لما وصف هذه الأربعة بهذين الوصفين قال: ﴿ فاجتنبوه ﴾ أي كونوا جانباً منه، والهاء عائدة إلى ماذا- فيه وجهان: الأول: أنها عائدة إلى الرجس، والرجس واقع على الأربعة المذكورة، فكان الأمر بالاجتناب متناولاً للكل.

الثاني: أنها عائدة إلى المضاف المحذوف، كأنه قيل: إنما شأن الخمر والميسر أو تعاطيهما أو ما أشبه ذلك، ولذلك قال: ﴿ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشيطان ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله