الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 53 النجم > الآية ٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوفي قوله تعالى: ﴿ ذُو مِرَّةٍ ﴾ وجوه: أحدها: ذو قوة ثانيها: ذو كمال في العقل والدين جميعاً ثالثها: ذو منظر وهيبة عظيمة رابعها: ذو خلق حسن فإن قيل على قولنا المراد ذو قوة قد تقدم بيان كونه ذا قوى في قوله: ﴿ شَدِيدُ القوى ﴾ فكيف نقول قواه شديدة وله قوة؟
نقول ذلك لا يحسن إن جاء وصفاً بعد وصف، وأما إن جاء بدلاً لا يجوز كأنه قال: علمه ذو قوة وترك شديد القوى فليس وصفاً له وتقديره: ذو قوة عظيمة أو كاملة وهو حينئذ كقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ ﴾ فكأنه قال: علمه ذو قوة فاستوى، والوجه الآخر في الجواب هو أن إفراد قوة بالذكر ربما يكون لبيان أن قواه المشهورة شديدة وله قوة أخرى خصّه الله بها، يقال: فلان كثير المال، وله مال لا يعرفه أحد أي أمواله الظاهرة كثيرة وله مال باطن، على أنا نقول المراد ذو شدة وتقديره: علمه من قواه شديدة وفي ذاته أيضاً شدة، فإن الإنسان ربما تكون قواه شديدة وفي جسمه صغر وحقارة ورخاوة، وفيه لطيفة وهي أنه تعالى أراد بقوله: ﴿ شَدِيدُ القوى ﴾ قوته في العلم.
ثم قال تعالى: ﴿ ذُو مِرَّةٍ ﴾ أي شدة في جسمه فقدم العلمية على الجسمية كما قال تعالى: ﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم ﴾ وفي قوله: ﴿ فاستوى ﴾ وجهان المشهور أن المراد جبريل أي فاستوى جبريل في خلقه.
<div class="verse-tafsir"