الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 6 الأنعام > الآية ١٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقرأ حمزة والكسائي: ﴿ يَأْتِيهُمُ ﴾ بالياء وفي النحل مثله، والباقون ﴿ تَأْتِيَهُمُ ﴾ بالتاء.
واعلم أنه تعالى لما بين أنه إنما أنزل الكتاب إزالة للعذر، وإزاحة للعلة، وبين أنهم لا يؤمنون ألبتة وشرح أحوالاً توجب اليأس عن دخولهم في الإيمان فقال: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة ﴾ ونظير هذه الآية قوله في سورة البقرة: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام ﴾ ومعنى ينظرون ينتظرون وهل استفهام معناه النفي، وتقدير الآية: أنهم لا يؤمنون بك إلا إذا جاءهم أحد هذه الأمور الثلاثة، وهي مجيء الملائكة، أو مجيء الرب، أو مجيء الآيات القاهرة من الرب.
فإن قيل: قوله: ﴿ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ ﴾ هل يدل على جواز المجيء والغيبة على الله.
قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن هذا حكاية عنهم، وهم كانوا كفاراً، واعتقاد الكافر ليس بحجة، والثاني: أن هذا مجاز.
ونظيره قوله تعالى: ﴿ فَأَتَى الله بنيانهم ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله ﴾ والثالث: قيام الدلائل القاطعة على أن المجيء والغيبة على الله تعالى محال، وأقربها قول الخليل صوات الله عليه في الرد على عبدة الكواكب ﴿ لا أُحِبُّ الأفلين ﴾ .
فإن قيل: قوله: ﴿ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ ﴾ لا يمكن حمله على إثبات أثر من آثار قدرته، لأن على هذا التقدير: يصير هذا عين قوله: ﴿ أو يأتي ربك ﴾ فوجب حمله على أن المراد منه إتيان الرب.
قلنا: الجواب المعتمد أن هذا حكاية مذهب الكفار، فلا يكون حجة، وقيل: يأتي ربك بالعذاب، أو يأتي بعض آيات ربك وهو المعجزات القاهرة.
ثم قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايات رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ ﴾ وأجمعوا على أن المراد بهذه الآيات علامات القيامة، عن البراء بن عازب قال: كنا نتذاكر أمر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تتذاكرون؟
قلنا: نتذاكر الساعة قال: إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان، ودابة الأرض، وخسفاً بالمشرق، وخسفاً بالمغرب وخسفاً بجزيرة العرب، والدجال وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، ونار تخرج من عدن وقوله: ﴿ لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ ﴾ صفة لقوله: ﴿ نَفْساً ﴾ وقوله: ﴿ أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمانها خَيْرًا ﴾ صفة ثانية معطوفة على الصفة الأولى، والمعنى: أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها، فلم ينفع الإيمان نفساً ما آمنت قبل ذلك، وما كسبت في إيمانها خيراً قبل ذلك.
ثم قال تعالى: ﴿ قُلِ انتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ﴾ وعيد وتهديد.
<div class="verse-tafsir"