الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 10 يونس > الآيات ٢٨-٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً، هذا كله في يوم نجمعهم جميعاً، يعني: الكفار وآلهتهم.
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ، يعني: قفوا أنتم وآلهتكم ويقال: الرؤساء والأتباع فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ، يعني: ميزنا وفرقنا بين المشركين وبين آلهتهم، وأصله في اللغة: من زال يزول، وأزلته وزيلته بمعنى واحد، ويقال: فرقنا ما بينهم من التواصل والألفة، يعني: بين الرؤساء والأتباع، ويقال: يأمر الله تعالى أن تلحق كل أمة بما كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله، فيفرّق بين أهل الملل، فذلك قوله فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ يعني: بين أهل الشرك وأهل الإسلام.
ثم قال للمشركين: ماذا كنتم تعبدون؟
فينكرون ويحلفون، ثم يقرون بعد ما يختم على أفواههم وتشد أعضاؤهم أنهم كان يعبدون الأصنام.
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ، يعني: آلهتهم لمن عبدها: مَّا كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ في الدنيا بأمرنا ولا نعلم بعبادتكم إيانا، ولم تكن فينا روح فنعقل عبادتكم إيانا، فيقول من عبدها: قد عبدناكم وأمرتمونا فأطعناكم، فقالت الآلهة: فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً يعني: عالماً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ، يعني: ولم نعلم أنكم تعبدوننا، والفائدة في إحضار الأصنام: أن يظهر عند المشركين ضعف معبودهم، فيزيدهم حسرة على ذلك.
ثم قال تعالى: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ، قرأ حمزة والكسائي تتلوا كل نفس بالتاءين، يعني: عند ذلك تقرّ كل نفس برة أو فاجرة مَّا أَسْلَفَتْ، يعني: ما عملت من خير أو شر.
وهذا قوله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [الإسراء: 71] ويقال: تتلو يعني: تتبع، كقوله تعالى: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [الشمس: 2] يعني: يتبعها، وقرأ الباقون تَبْلُوا بالتاء والباء، يعني: عند ذلك تجد، ويقال: تظهر، كقوله يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [الطارق: 9] وقال القتبي: أي يختبر.
ثم قال: وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ، يعني: رجعوا في الآخرة إلى الله مولاهم الحق.
وَضَلَّ عَنْهُمْ، يعني: اشتغل عنهم آلهتهم بأنفسهم مَّا كانُوا يَفْتَرُونَ يعني: يختلقون من الكذب الأوثان، فلا يكون لهم شفاعة، ويقال بطل افتراؤهم واضمحل.
<div class="verse-tafsir"