الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 12 يوسف > الآيات ٥١-٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله تعالى: قالَ مَا خَطْبُكُنَّ- وذلك أن الملك أرسل إلى النسوة وجمعهن، ثم سألهنّ (١) فأخبرن الملك ببراءة يوسف فقال: قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ يعني: معاذ الله مَا عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ يعني: ما رأينا منه شيئاً من الفاحشة، ولم يكن له ذنب.
فلما رأت امرأة العزيز، أن النسوة شهدن عليها، اعترفت على نفسها وأقرت بذلك، فذلك قوله تعالى: قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ يعني: ظهر الحق ووضح، ويقال: استبان.
قال الزجاج: اشتقاقه في اللغة من الحصة أي: بانت حصة الحق وجهته من حصة الباطل ومن جهته أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ يعني: طلبت إليه أن يمكنني من نفسه وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ إنه لم يراودني، وهو صادق فيما قال ذلك اليوم حيث قال: هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى.
قال يوسف عند ذلك: إنما فَعَلَت ذلِكَ لِيَعْلَمَ العزيز أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ يعني: لم أخنه في امرأته إذا غاب عني، فذلك قوله: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ يعني: لا يرضى عمل الزانين.
وروى إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح قال: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ قال: هو يوسف لم يخن العزيز في امرأته.
وروى عكرمة عن ابن عباس : أنه لما قال يوسف ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ «قال له جبريل عند ذلك: ولا يوم هممت بما هممت به» .
قال يوسف : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي يعني: من الهم الذي هممت به إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يعني: بالمعصية.
ويقال: القلب آمر للجسد بالسوء والإثم.
يقال في اللغة: إذا أمرت النفس بشيء، فهي آمرة، وإذا أكثرت الأمر يقال: هي أمارة.
فقال: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يعني: مائلة إلى الشهوات إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي أي: إلا من عصمه الله تعالى من المعصية إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ للهم الذي هممت به رَحِيمٌ حين تاب وعصمني وغفر لي (١) عزاه السيوطي: 4/ 545 إلى عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"