الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 17 الإسراء > الآيات ٤٥-٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عز وجل: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ، يعني: إذا أخذت في قراءة القرآن.
جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً قال بعضهم: الحجاب المستور، هو أن يمنعهم عن الوصول إليه، كما روي أن امرأة أبي لهب جاءت إلى النبي وكان عنده أبو بكر، فدخلت فقالت لأبي بكر: هجاني صاحبك.
قال أبو بكر: والله هو ما ينطق بالشعر ولا يقوله.
فرجعت، فقال أبو بكر: أما رأتك يا رسول الله؟
فقال النبيّ : «لَمْ يَزَلْ بَيْنِي وَبَيْنَها مَلَكٌ يَسْتُرُنِي عَنْهَا حَتَّى رَجَعَتْ» (١) إذا تلا القرآن، ستره الله وحجبه عن المشركين بثلاث آيات، إذا قرأهن حجب عنهم.
إحداهن: في سورة الكهف: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً [الكهف: 57] والآية الثانية في النحل: أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [النحل: 108] والثالثة في حم الجاثية: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [الجاثية: 23] الآية.
قوله تعالى: وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً، أي صمماً وثقلاً لا يسمعون الحق.
قرأ ابن كثير قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ [الإسراء: 42] كلها بالتاء على معنى المخاطبة، والآخرون بالياء، وقرأ أبو عمرو: الأوسط بالياء، واختلفوا عن عاصم في رواية حفص الآخر خاصة بالتاء، وروى أبو بكر مثل ابن عامر.
وقال تعالى: وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ، يعني: وحدانيته، قول لا إله إلا الله.
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً، أي أعرضوا تباعداً عن الإيمان.
وقال القتبي: ولوا على أعقابهم هرباً، وهو مثل ما قال مقاتل: ولّوا على أعقابهم وذلك حين قال لهم النبيّ : «قولوا لا إله إلا الله تملّكوا بِهَا العَرَبَ وَتَدِينُ لَكُمْ بِهَا العَجَمُ» ، فنفروا من ذلك.
ثم قال: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ، يعني: بالقرآن.
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي إلى قراءتك القرآن.
وَإِذْ هُمْ نَجْوى، يعني: يتناجون فيما بينهم.
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ، أي المشركون للمؤمنين: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً، أي: ما تطيعون إِلاَّ رَجُلاً مغلوب العقل.
وذكر القتبي، عن مجاهد أنه قال: مَسْحُوراً أي مخدوعاً، لأن السحر حيلة وخديعة، كقوله فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: 89] أي من أيه تخدعون.
وذكر عن أبي عبيدة قال: السَّحر الرئة.
يقال للرجل: انتفخ سَحرك، إذا جبن، يعني: إن تتبعون إلا رجلاً ذا رئة، أي بشراً مثلكم.
(١) عزاه السيوطي: 5/ 295 إلى أبي يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي و 5/ 296 إلى ابن مردويه عن أبي بكر.
<div class="verse-tafsir"