الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 19 مريم > الآيات ١١-١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةفَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ، يعني: من المسجد.
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ، يعني: أشار وأومأ إليهم، ويقال: كتب كتاباً وألقاه على الأرض ولم يقدر أن يتكلم به.
أَنْ سَبِّحُوا، يعني: صلوا لله تعالى بُكْرَةً وَعَشِيًّا، يعني: غدوة وعشياً.
فعرف عند ذلك أنه آية الولد.
قوله عز وجل: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ، يعني: أوحى الله تعالى إليه أن: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ، يعني: بجد ومواظبة وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، يعني: أجرينا الحكم على لسانه في حال صغره، وذلك أنه مرّ بصبيان يلعبون، فقالوا له: تعال حتى نلعب.
فقال لهم: ما للعب خلقنا.
ويقال: خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ، أي بجدّ وعون من الله تعالى، ويقال بكثرة الدرس.
آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، يعني: النبوة والفقه والخير كله في صغره وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا، يعني: آتيناه رحمة من عندنا، وأصله: من حنين الناقة على ولدها وَزَكاةً، يعني: وصدقة منا، ويقال: التطهير، ويقال: صلاحاً في دينه.
وقال سعيد بن جبير: الزكاة التزكية.
وَكانَ تَقِيًّا، يعني: مطيعاً لربه، وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ ، يعني: مطيعاً لهما ولا يعصيهما.
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً ، يعني: لم يكن قتّالاً، والجبار الذي يقتل على الغضب، ويضرب على الغضب عَصِيًّا ، يعني: لم يكن عصياً لربه، والعصيّ والعاصي واحد.
قوله عز وجل: وَسَلامٌ عَلَيْهِ ، أي السلام من الله عز وجل والسعادة تناله يَوْمَ وُلِدَ ، أي حين ولد وَيَوْمَ يَمُوتُ ، يعني: حين يموت وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ، أي: حين يبعث حياً.
وروى قتادة عن الحسن أن يحيى قال لعيسى حين التقيا: أنت خير مني.
فقال عيسى صلوات الله عليه: بل أنت خير مني، سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي.
وروي عن بعض الصحابة أنه قال: «ما من الناس أحد إلا وهو يلقى الله عز وجل يوم القيامة وهو ذو ذنب إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام» وروي عن الحسن، عن النبيّ أنه قال: «ما أَذْنَبَ يحيى ولا هم بامرأة» (١) (١) عزاه السيوطي: 5/ 468 إلى عبد الرزاق وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"