الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 36 يس > الآيات ٥٣-٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم قال عز وجل: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ قال الكلبي: يعني: في الآخرة.
وقال مقاتل: في بيت المقدس لحسابهم.
ثم قال: فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً يعني يوم القيامة لا تنقص نفس مؤمنة، ولا كافرة، من أعمالهم شيئاً وَلا تُجْزَوْنَ يعني: ولا تثابون إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من خير أو شر.
ثم قال: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ يعني: يوم القيامة في شغل مما هم فيه.
أي: عن الذي هم فيه فاكهون.
يعني: ناعمين.
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو فِي شُغُلٍ بجزم الغين.
وقرأ الباقون: بالضم.
وهما لغتان.
يقال: شغْل وشغُل مثل عُذْر وعذُر وعمْر وعمُر.
قرأ أبو جعفر المدني: فكهون بغير ألف، وقراءة العامة فاكِهُونَ بالألف.
فمن قرأ بغير ألف يعني: يتفكهون.
قال أبو عبيد: يقال: للرجل إذا كان يتفكه بالطعام، أو بالشراب، أو بالفاكهة، أو بأعراض الناس، إن فلاناً يتفكه.
ومنه يقال للمزاحة فكاهة.
ومن قرأ بالألف يعني: ذوي فاكهة.
وقال الفراء: فاكهة وفكهة لغتان، كما يقال حذر وحاذر.
وروي في التفسير فاكِهُونَ يعني: ناعمون.
وفكهون معجبون.
وقال الكلبي ومقاتل في قوله: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الآية يعني: شغلوا بالنعيم في افتضاض الأبكار العذارى عن أهل النار، فلا يذكرونهم يعني: معجبين بما هم فيه من النعم والكرامة.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: حدثنا محمد بن الفضل بإسناده عن عكرمة في قوله: فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ قال في افتضاض الأبكار.
وروى زيد بن أرقم عن رسول الله قال: «إنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالجمَاعِ» ، فقال رجل من أهل الكتاب: إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة.
فقال الرسول: «يَفِيضُ مِنْ جَسَدِ أحَدِهِمْ عَرَقٌ مِثْلُ المِسْكِ الأذْفَرِ فَيَضْمُرُ بذلكَ بَطْنُهُ» .
ثم قال تعالى: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ قرأ حمزة والكسائي فِي ظُلَلٍ وقرأ الباقون فِي ظِلالٍ فمن قرأ فِي ظُلَلٍ فهو جمع الظلة.
يقال: ظلة وظلل مثل حلة وحلل.
ومن قرأ بكسر الظاء فهو جمع الظل يعني: هم في ظلال العرش والشجر ويقال معنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد.
يعني: إن أهل الجنة هُمْ وَأَزْواجُهُمْ الحور العين في القصور عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ يعني: على السرر عليها الحجال.
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: الأرائك سرر في الحجال.
وقال الكلبي: لا تكون أريكة إلا إذا اجتمعتا، فإذا تفرقا فليست بأريكة مُتَّكِؤُنَ أي: ناعمون.
وإنما سمي هذا لأن الناعم يكون متكئاً.
ثم قال: لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ يعني: لهم في الجنة من أنواع الفاكهة وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ يعني: ما يتمنون مما يشتهوا من الخير، سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ يعني: يرسل إليهم ربهم بالتحية والسلام.
والعرب تقول: ادّعي ما شئت، يَدَّعُونَ يتمنّون.
فقوله عز وجل: سَلامٌ قَوْلًا يعني: يقال لهم سلام كأنهم يتلقونه بالسلام مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ويقال: وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ سَلامٌ يعني: لهم ما يشاءون خالصاً.
ثم قال: قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ.
<div class="verse-tafsir"