الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 49 الحجرات > الآيات ٢-٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةفقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ولم يقل: يا أيها الذين عصوا وقد ذكرنا من قبل أن النداء على ست مراتب، وهذا نداء مدح.
قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ نزلت في وفد بني تميم قدموا على النبيّ ، وهم سبعون أو ثمانون، منهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعطارد بن الحجاب، وذلك حين قالوا: ائذن لشاعرنا، وخطيبنا في الكلام، فعلت الأصوات، واللغط، فنزلت الآية لاَ تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ويقال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان في أذنه وقر، فكان إذا تكلم، رفع صوته.
ثم قال: وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ يعني: لا تدعوه باسمه، كما يدعو الرجل الرجل منكم باسمه، ولكن عظموه، ووقروه، وقولوا: يا نبي الله، ويا رسول الله.
ثم قال: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ أن ذلك يحبطها.
يعني: إن فعلتم ذلك، فتحبط حسناتكم.
وقال بعضهم: من عمل كبيرة من الكبائر حبط جميع ما عمل من الحسنات واحتج بهذه الآية: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ ولكن نحن نقول: الكبيرة لا تبطل العمل ما لم يكفر، وإنما ذكر هاهنا إبطال العمل، لأن في ذلك استخفافا بالنبي .
ومن قصد الاستخفاف بالنبي كفر.
فلما نزلت هذه الآية، دخل ثابت بن قيس بيته، وجعل يبكي، ويقول: أنا من أهل النار.
فذكر ذلك للنبي ، فبعث إليه، وقال: «إنَّكَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ بَلْ غَيْرُكَ مِنْ أهْل النَّار» .
فقال: يا رسول الله لا أتكلم بعد ذلك إلا سراً، أو ما كان يشبه السر فنزل: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ روى ثابت عن أنس قال: لما نزل لاَ تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ وكان ثابت بن قيس رفيع الصوت.
فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي، وحبط عملي.
أنا من أهل النارِ.
وجلس في بيته يبكي، ففقده رسول الله ، فأخبروه بما قال، فقال : «بَلْ هُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ» .
فقال أنس: لكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة.
فلما كان يوم اليمامة، فكان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس وقد تحنط، ولبس كفنه، فقال: بئس ما تعودون أقرانكم، فقاتلهم حتى قتل.
ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى يعني: أخلص الله قلوبهم.
ويقال: أصفى الله عز وجل قلوبهم للتقوى من المعصية.
يعني: يجعل قلوبهم موضعاً للتقوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب وافر في الجنة.
يعني: يجعل ثوابهم في الدنيا أن يخلص قلوبهم للتقوى، وفي الآخرة أجر عظيم.
<div class="verse-tafsir"