الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 70 المعارج > الآيات ٣٦-٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم قال تعالى: فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ يعني: حولك ويقال: عندك ناظرين.
والمهطع: المقبل ببصره على الشيء.
كانوا ينظرون إليه نظرة عداوة يعني: كفار مكة.
وإنما قولهم مُهْطِعِينَ نصباً على الحال.
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ يعني: حلقاً حلقاً جلوساً لا يدنون منه، فينتفعون بمجلسه.
ويقال: عِزِينَ يعني: متفرقين.
وروى تميم، عن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول الله ونحن جلوس متفرقين، فقال: «مَا لِي أرَاكُمْ عِزِينَ؟» يعني: متفرقين أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ يعني: يتمنى كل واحد منهم أن يدخل الجنة، كما يدخل المسلمون.
قال الله تعالى: كَلَّا يعني: لا يدخلون ما داموا على كفرهم.
ثم قال: إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ يعني: من النطفة وقال الزجاج: معناه أنهم خلقوا مِّن تُرَابٍ، ثُمَّ مِن نطفة.
فأي شيء لهم يدخلون به الجنة؟
ويقال: إنا خلقناهم مما يعلمون، فبماذا يتكبرون ويتجبرون؟
ثم قال عز وجل: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ يعني: أقسم برب المشارق وقال في آية: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
وإنما أراد به الناحية التي تطلع الشمس، والناحية التي تغرب الشمس منها.
وقال في آية أخرى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ يعني: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ورب المغربين لذلك وقال في هذا الموضع: بِرَبِّ الْمَشارِقِ يعني: مشرق كل يوم وهي ثمانون ومائة مشرق في الشتاء ومشرق مثلها في الصيف.
وَالْمَغارِبِ يعني: مغرب كل يوم.
إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ يعني: على أن نهلكهم ونخلق خلقاً خيراً منهم وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ يعني: عاجزين.
فَذَرْهُمْ يعني: اتركهم وأعرض عنهم.
يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا يعني: حتى يخوضوا ويلعبوا في الباطل ويستهزءوا.
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ يعني: يعاينوا يومهم الَّذِي يُوعَدُونَ.
قوله تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً يعني: في اليوم الذي يوعدون وفي اليوم الذي يخرجون من القبور سراعاً يعني: يسرعون إلى الصوت كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ يعني: كأنهم إلى علم منصوب يمضون.
قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص إِلى نُصُبٍ بضم النون والصاد يعني: أصناماً لهم، كقوله: وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [المائدة: 3] ، والباقون إِلى نُصُبٍ يعني: إلى علم يستبقون.
وقال أهل اللغة: الإيفاض: الإسراع.
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ يعني: ذليلة أبصارهم.
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ يعني: تغشاهم مذلة.
ثم قال: ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ يعني: يوعدون فيه العذاب، وهم له منكرون وصلى الله على سيدنا محمد.