الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 75 القيامة > الآيات ١-٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوهي أربعون آية مكية قوله تعالى: لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ أجمع أهل التفسير أن معناه أقسم، واختلفوا في تفسير لا.
قال بعضهم: والكلام زيادة للزينة، ويجري في كلام العرب زيادة لا، كما في آية أخرى.
قال: قالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف: 12] يعني: أن تسجد.
وقال بعضهم: لا رد لكلامهم، حيث أنكروا البعث.
فقال: ليس الأمر كما ذكر.
ثم قال: أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ويقال: معناه أقسم برب يوم القيامة إنها كائنة.
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ يعني: أقسم بخالق النفس اللوامة، وهي نفس ابن آدم، يلوم نفسه.
كما روي عن ابن عباس، وعن عمر- م-: ما من نفس برة وفاجرة، إلا تلوم نفسها، إن كانت محسنة تقول: يا ليتني زدت إحساناً، وإن كانت سيئة تقول: يا ليتني تركت.
ولم يذكر جواب القسم، لأن في الكلام دليلاً عليه، وهو قوله بَلى قادِرِينَ ومعناه: ولا أقسم بالنفس اللوامة، لتبعثن بعد الموت.
ثم قال عز وجل: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ يعني: أيظن الكافر أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ يعني: أن لن يبعث الله بعد الموت.
نزلت في أبي بن خلف، ويقال: في عدي بن الربيعة، لإنكار البعث بعد الموت.
يقول الله تعالى: بَلى قادِرِينَ يعني: أن الله تعالى قادر عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ يعني: يجعل أصابعه ملتزقة، وألحق الراحة بالأنامل.
وهذا قول ابن عباس.
وقال القتبي: فكأنه يقول: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه في الآخرة، بلى قادرين على أن نسوي بنانه، يعني: أن نجمع ما صغر منه، ونؤلف بينه.
أي: نعيد السلاميات على صغرها، ومن قدر على جمع هذا، فهو على جمع كبار العظام أقدر.
وقال مجاهد: على أن نسوي خفه كخف البعير، لا يعمل به شيئاً.
وقال سعيد بن جبير يعني: كنف البعير، أو كحافر الدابة والحمر، لأنه ليس من دابة، إلا وهي تأكل بفمها غير الإنسان.
قوله تعالى: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يعني: يقدم ذنوبه، ويؤخر توبته ويقول: سوف أتوب، ولا يترك الذنوب، وهذا قول ابن عباس .
وقال عكرمة: لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يعني: يريد الذنوب في المستقبل.
وقال القتبي: بل يريد الإنسان ليفجر أمامه، فقد كثرت فيه التفاسير.
وقال سعيد بن جبير سوف أتوب، وقال الكلبي: يكثر الذنوب، ويؤخر التوبة.
وقال آخرون: يتمنى الخطيئة، وفيه قول آخر على طريق الإنكار، بأن يكون الفجور بمعنى: التكذيب بيوم القيامة، ومن كذب بالحق، فقد فجر، وأصل الفجور: الميل.
فقيل: للكاذب والمكذب والفاسق فاجر، لأنه مال عن الحق.
<div class="verse-tafsir"