تفسير سورة يونس الآيات ٢-٤ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 10 يونس > الآيات ٢-٤

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌۭ مُّبِينٌ ٢ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ يُدَبِّرُ ﴾ يقضي ويقدر على حسب مقتضى الحكمة ويفعل ما يفعل المتحري للصواب الناظر في أدبار الأمور وعواقبها، لئلا يلقاه ما يكره آخراً.

و ﴿ الامر ﴾ أمر الخلق كله وأمر ملكوت السموات والأرض والعرش.

فإن قلت: ما موقع هذه الجملة؟

قلت: قد دلّ بالجملة قبلها على عظمة شأنه وملكه بخلق السموات والأرض، مع بسطتها واتساعها في وقت يسير، وبالاستواء على العرش، وأتبعها هذه الجملة لزيادة الدلالة على العظمة وأنه لا يخرج أمر من الأمور من قضائه وتقديره، وكذلك قوله: ﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾ دليل على العزة والكبرياء، كقوله: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن ﴾ [النبأ: 38] و ﴿ ذلكم ﴾ إشارة إلى المعلوم بتلك العظمة، أي ذلك العظيم الموصوف بما وصف به هو ربكم، وهو الذي يستحق منكم العبادة ﴿ فاعبدوه ﴾ وحده ولا تشركوا به بعض خلقه من ملك أو إنسان، فضلاً عن جماد لا يضرّ ولا ينفع ﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ فإن أدنى التفكر والنظر ينبهكم على الخطأ فيما أنتم عليه ﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾ أي لا ترجعون في العاقبة إلاّ إليه فاستعدوا للقائه ﴿ وَعَدَ الله ﴾ مصدر مؤكد لقوله: ﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ﴾ و ﴿ حَقًّا ﴾ مصدر مؤكد لقوله: ﴿ وَعَدَ الله ﴾ .

﴿ إنَّهُ يبدؤ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ استئناف معناه التعليل لوجوب المرجع إليه، وهو أنّ الغرض ومقتضى الحكمة بابتداء الخلق وإعادته هو جزاء المكلفين على أعمالهم.

وقرئ: ﴿ أنه يبدؤ الخلق ﴾ بمعنى لأنه.

أو هو منصوب بالفعل الذي نصب وعد الله: أي وعد الله وعداً بدأ الخلق ثم إعادته.

والمعنى: إعادة الخلق بعد بدئه.

وقرئ: ﴿ وعد الله ﴾ ، على لفظ الفعل.

ويبدئ، من أبدأ.

ويجوز أن يكون مرفوعاً بما نصب حقاً، أي حقّ حقاً بدأ الحلق، كقوله: أَحَقّاً عِبَادَ اللَّهِ أَنّ لَسْتُ جَائِيا ** وَلاَ ذَاهِباً إلاّ عَلَيَّ رَقِيبُ وقرئ: ﴿ حق أنه يبدؤ الخلق ﴾ كقولك: حق أنّ زيداً منطلق ﴿ بالقسط ﴾ بالعدل، وهو متعلق بيجزى.

والمعنى: ليجزيهم بقسطه ويوفيهم أجورهم.

أو بقسطهم وبما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا حين آمنوا وعملوا صالحاً، لأنّ الشرك ظلم.

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13] والعصاة: ظلاّم أنفسهم، وهذا أوجه، لمقابلة قوله: ﴿ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده