الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 11 هود > الآيات ٥٩-٦٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وَتِلْكَ عَادٌ ﴾ إشارة إلى قبورهم وآثارهم، كأنه قال: سيحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا، ثم استأنف وصف أحوالهم فقال: ﴿ جَحَدُواْ بآيات رَبّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ ﴾ لأنهم إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله، ﴿ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ ﴾ [البقرة: 285] قيل لم يرسل إليهم إلا هود وحده ﴿ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ يريد رؤساءهم وكبراءهم ودعاتهم إلى تكذيب الرسل.
ومعنى اتباع أمرهم: طاعتهم.
ولما كانوا تابعين لهم دون الرسل جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم على وجوههم في عذاب الله.
و ﴿ ألا ﴾ وتكرارها مع النداء على كفرهم والدعاء عليهم، تهويل لأمرهم وتفظيع له، وبعث على الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم.
فإن قلت: ﴿ بُعْدًا ﴾ دعاء بالهلاك، فما معنى الدعاء به عليهم بعد هلاكهم؟
قلت: معناه الدلالة على أنهم كانوا مستأهلين له: ألا ترى إلى قوله: إخْوَتي لاَ تَبْعَدُوا أبدَا ** وَبَلَى وَاللَّهِ قَدْ بَعِدُوا ﴿ قَوْمِ هُودٍ ﴾ عطف بيان لعاد: فإن قلت: ما الفائدة في هذا البيان والبيان حاصل بدونه؟
قلت: الفائدة فيه أن يوسموا بهذه الدعوة وسما، وتجعل فيهم أمراً محققاً لا شبهة فيه بوجه من الوجوه، ولأنّ عاداً عادان: الأولى القديمة التي هي قوم هود والقصة فيهم، والأخرى إرم.
<div class="verse-tafsir"