الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 14 إبراهيم > الآيات ٣٥-٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ هذا البلد ﴾ يعني البلد الحرام، زاده الله أمناً، وكفاه كل باغ وظالم، وأجاب فيه دعوة خليله إبراهيم عليه السلام ﴿ ءَامِناً ﴾ ذا أمن.
فإن قلت: أي فرق بين قوله: ﴿ اجعل هذا بَلَدًا آمِنًا ﴾ [البقرة: 126] وبين قوله: ﴿ اجعل هذا البلد ءَامِنًا ﴾ ؟
قلت: قد سأل في الأوّل أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ولا يخافون، وفي الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن، كأنه قال: هو بلد مخوف، فاجعله آمناً ﴿ واجنبنى ﴾ وقرئ: ﴿ وأجنبني ﴾ ، وفيه ثلاث لغات: جنبه الشر، وجنبه، وأجنبه؛ فأهل الحجاز يقولون: جنبني شره بالتشديد، وأهل نجد جنبني وأجنبني، والمعنى: ثبتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها ﴿ وَبَنِىَّ ﴾ أراد بنيه من صلبه وسئل ابن عيينة: كيف عبدت العرب الأصنام؟
فقال: ما عبد أحد من ولد إسماعيل صنماً، واحتج بقوله: ﴿ واجنبني وبني ﴾ ﴿ أَن نَّعْبُدَ الأصنام ﴾ إنما كانت أنصاب حجارة لكل قوم، قالوا: البيت حجر، فحيثما نصبنا حجراً فهو بمنزلة البيت، فكانوا يدورون بذلك الحجر ويسمونه الدوار، فاستحب أن يقال: طاف بالبيت، ولا يقال: دار بالبيت ﴿ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس ﴾ فأعوذ بك أن تعصمني وبنيَّ من ذلك، وإنما جعلن مضلات؛ لأنّ الناس ضلوا بسببهنّ، فكأنهنّ أضللنهم، كما تقول: فتنتهم الدنيا وغرّتهم، أي افتتنوا بها واغتروا بسببها ﴿ فَمَن تَبِعَنِى ﴾ على ملتي وكان حنيفاً مسلماً مثلي ﴿ فَإِنَّهُ مِنِّى ﴾ أي هو بعضي لفرط اختصاصه بي وملابسته لي، وكذلك قوله: «من غشنا فليس منا» أي ليس بعض المؤمنين، على أنّ الغش ليس من أفعالهم وأوصافهم ﴿ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ تغفر له ما سلف منه من عصياني إذا بدا له فيه واستحدث الطاعة لي.
وقيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك.
<div class="verse-tafsir"