الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 16 النحل > الآيات ١١٦-١١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوانتصاب ﴿ الكذب ﴾ بلا تقولوا، على: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم ﴿ مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا ﴾ [الأنعام: 139] من غير استناد ذلك الوصف إلى وحي من الله أو إلى قياس مستند إليه، واللام مثلهافي قولك: ولا تقولوا لما أحل الله هو حرام.
وقوله: ﴿ هذا حلال وهذا حَرَامٌ ﴾ بدل من الكذب.
ويجوز أن يتعلق بتصف على إرادة القول، أي: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم، فتقول هذا حلال وهذا حرام.
ولك أن تنصب الكذب بتصف، وتجعل (ما) مصدرية، وتعلق ﴿ هذا حلال وهذا حَرَامٌ ﴾ بلا تقولوا: على ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب، أي: لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم ويجول في أفواهكم، لا لأجل حجة وبينة، ولكن قول ساذج ودعوى فارغة.
فإن قلت: ما معنى وصف ألسنتهم الكذب؟
قلت: هو من فصيح الكلام وبليغه، جعل قولهم كأنه عين الكذب ومحضه، فإذا نطقت به ألسنتهم فقد حلت الكذب بحليته وصوّرته بصورته، كقولهم: وجهها يصف الجمال.
وعينها تصف السحر.
وقرئ: ﴿ الكذب ﴾ بالجرّ صفة لما المصدرية، كأنه قيل: لوصفها الكذب، بمعنى الكاذب، كقوله تعالى ﴿ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ [يوسف: 18] والمراد بالوصف: وصفها البهائم بالحل والحرمة.
وقرئ: ﴿ الكذب ﴾ جمع كذوب بالرفع، صفة للألسنة، وبالنصب على الشتم.
أو بمعنى: الكلم الكواذب، أو هو جمع الكذاب من قولك: كذب كذاباً، ذكره ابن جني.
واللام في ﴿ لّتَفْتَرُواْ ﴾ من التعليل الذي لا يتضمن معنى الغرض ﴿ متاع قَلِيلٌ ﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي منفعتهم فيما هم عليه من أفعال الجاهلية منفعة قليلة وعقابها عظيم.
<div class="verse-tafsir"