الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 2 البقرة > الآيات ٤٢-٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةالباء التي في ﴿ بالباطل ﴾ إن كانت صلة مثلها في قولك: لبست الشيء بالشيء خلطته به، كان المعنى: ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم، حتى لا يميز بين حقها وباطلكم، وإن كانت باء الاستعانة كالتي في قولك: كتبت بالقلم، كان المعنى: ولا تجعلوا الحق ملتبساً مشتبهاً بباطلكم الذي تكتبونه ﴿ وَتَكْتُمُواْ ﴾ جزم داخل تحت حكم النهي بمعنى: ولا تكتموا.
أو منصوب بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، أي ولا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمان الحق، كقولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
فإن قلت: لبسهم وكتمانهم ليسا بفعلين متميزين حتى ينهوا عن الجمع بينهما، لأنهم إذا لبسوا الحق بالباطل فقد كتموا الحق؟
قلت: بل هما متميزان، لأن لبس الحق بالباطل ما ذكرنا من كتبهم في التوراة ما ليس منها.
وكتمانهم الحق أن يقولوا: لا نجد في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم، أو حكم كذا.
أو يمحوا ذلك.
أو يكتبوه على خلاف ما هو عليه.
وفي مصحف عبد الله.
وتكتمون، بمعنى كاتمين ﴿ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ في حال علمكم أنكم لابسون كاتمون، وهو أقبح لهم، لأنّ الجهل بالقبيح ربما عذر راكبه ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ واءتوا الزكاة ﴾ يعني صلاة المسلمين وزكاتهم ﴿ واركعوا مَعَ الراكعين ﴾ منهم، لأنّ اليهود لا ركوع في صلاتهم.
وقيل: (الركوع) الخضوع والانقياد لما يلزمهم في دين الله.
ويجوز أن يراد بالركوع: الصلاة، كما يعبر عنها بالسجود، وأن يكون أمراً بأن تصلى مع المصلين، يعني في الجماعة، كأنه قيل: وأقيموا الصلاة وصلوها مع المصلين، لا منفردين.
<div class="verse-tafsir"