الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 22 الحج > الآية ٧٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وجاهدوا ﴾ أمر بالغزو وبمجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد الأكبر.
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجع من بعض غزواته فقال: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» ﴿ فِى الله ﴾ أي في ذات الله ومن أجله.
يقال: هو حق عالم، وجدّ عالم، أي: عالم حقاً وجداً.
ومنه ﴿ حَقَّ جهاده ﴾ .
فإن قلت: ما وجه هذه الإضافة، وكان القياس: حق الجهاد فيه، أو حق جهادكم فيه، كما قال: ﴿ وجاهدوا فِي الله ﴾ ؟
قلت: الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص، فلما كان الجهاد مختصاً بالله من حيث أنه مفعول لوجهه ومن أجله، صحت إضافته إليه.
ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله: وَيَوْماً شَهِدْنَاهُ سُلَيْماً وَعَامِراً ﴿ اجتباكم ﴾ اختاركم لدينه ولنصرته ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ ﴾ فتح باب التوبة للمجرمين، وفسح بأَنواع الرخص والكفارات والديات والأروش.
ونحوه قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر ﴾ [البقرة: 185] وأمّة محمد صلى الله عليه وسلم هي الأمة المرحومة الموسومة بذلك في الكتب المتقدّمة.
نصب الملة بمضمون ما تقدّمها، كأنه قيل: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
أو على الاختصاص، أي: أعني بالدين ملة أبيكم كقولك: الحمد الله الحميد.
فإن قلت: لم يكن ﴿ إبراهيم ﴾ أباً للأمّة كلها.
قلت: هو أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أباً لأمته، لأنّ أمة الرسول في حكم أولاده ﴿ هُوَ ﴾ يرجع إلى الله تعالى.
وقيل: إلى إبراهيم.
ويشهد للقول الأوّل قراءة أبيّ بن كعب: ﴿ الله سماكم ﴾ ﴿ مِن قَبْلُ وَفِى هذا ﴾ أي من قبل القرآن في سائر الكتب وفي القرآن، أي: فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم ﴿ لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ ﴾ أنه قد بلغكم ﴿ وَتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس ﴾ بأنّ الرسل قد بلغتهم وإذ خصّكم بهذه الكرامة والأثرة.
فاعبدوه وثقوا به ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه، فهو خير مولى وناصر.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الحجّ أعطي من الأجر كحجّة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حجّ واعتمر فيما مضى وفيما بقي» .