تفسير سورة النمل الآيات ١-٣ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 27 النمل > الآيات ١-٣

طسٓ ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍۢ مُّبِينٍ ١ هُدًۭى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ٢ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ طس ﴾ قرئ: بالتفخيم والإمالة، و ﴿ تِلْكَ ﴾ إشارة إلى آيات السورة والكتاب المبين: إما اللوح، وإبانته: أنه قد خط فيه كل ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه إبانة.

وإما الصورة.

وإما القرآن، وإبانتهما: أنهما يبينان ما أودعاه من العلوم والحكم والشرائع، وأنّ إعجازهما ظاهر مكشوف، وإضافة الآيات إلى القرآن والكتاب المبين: على سبيل التفخيم لها والتعظيم، لأنّ المضاف إلى العظيم يعظم بالإضافة إليه.

فإن قلت: لم نكر الكتاب المبين؟

قلت: ليبهم بالتنكير فيكون أفخم له، كقوله تعالى: ﴿ فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ ﴾ [القمر: 55] .

فإن قلت: ما وجه عطفه على القرآن إذا أريد به القرآن؟

قلت: كما تعطف إحدى الصفتين على الأخرى في نحو قولك: هذا فعل السخي والجواد الكريم، لأنّ القرآن هو المنزل المبارك المصدّق لما بين يديه، فكان حكمه حكم الصفات المستقلة بالمدح، فكأنه قيل: تلك الآيات آيات المنزل المبارك آي كتاب مبين.

وقرأ ابن أبي عبلة: ﴿ وكتابٌ مبينٌ ﴾ بالرفع على تقدير: وآيات كتاب مبين، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين قوله: ﴿ الرَ تِلْكَ ءايات الكتاب وَقُرْءانٍ مُّبِينٍ ﴾ [الحجر: 1] ؟

قلت: لا فرق بينهما إلا ما بين المعطوف والمعطوف عليه من التقدّم والتأخر، وذلك على ضربين: ضرب جار مجرى التثنية لا يترجح فيه جانب على جانب، وضرب فيه ترجح، فالأول نحو قوله تعالى: ﴿ وَقُولُواْ حِطَّةٌ ﴾ [البقرة: 58] ، [الأعراف: 161] ، ﴿ وادخلوا الباب سُجَّدًا ﴾ [البقرة: 58] ، [الأعراف: 161] ومنه ما نحن بصدده.

والثاني: نحو قوله تعالى: ﴿ شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم ﴾ [آل عمران: 18] ، ﴿ هُدًى وبشرى ﴾ في محل النصب أو الرفع، فالنصب على الحال، أي: هادية ومبشرة؛ والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة، والرفع على ثلاثة أوجه، على: هي هدى وبشرى، وعلى البدل من الآيات، وعلى أن يكون خبراً بعد خبر، أي: جمعت أنها آيات، وأنها هدى وبشرى.

والمعنى في كونها هدى للمؤمنين: أنها زائدة في هداهم.

قال الله تعالى: ﴿ فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ﴾ [التوبة: 124] فإن قلت: ﴿ وَهُم بالأخرة هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ كيف يتصل بما قبله؟

قلت: يحتمل أن يكون من جملة صلة الموصول، ويحتمل أن تتم الصلة عنده ويكون جملة اعتراضية، كأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة: هم الموقنون بالآخرة، وهو الوجه.

ويدل عليه أنه عقد جملة ابتدائية وكرّر فيها المبتدأ الذي هو ﴿ وَهُمْ ﴾ حتى صار معناها: وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح، لأنّ خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله