تفسير سورة ص الآيات ٤-٥ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 38 ص > الآيات ٤-٥

وَعَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌۭ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا سَـٰحِرٌۭ كَذَّابٌ ٤ أَجَعَلَ ٱلْـَٔالِهَةَ إِلَـٰهًۭا وَٰحِدًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌۭ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ﴾ رسول من أنفسهم ﴿ وَقَالَ الكافرون ﴾ ولم يقل: وقالوا: إظهاراً للغضب عليهم، ودلالة على أنّ هذا القول لا يجسر عليه إلاّ الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغيّ الذين قال فيهم: ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون حَقّاً ﴾ [النساء: 151] وهل ترى كفراً أعظم وجهلاً أبلغ من أن يسموا من صدّقه الله بوحيه كاذباً، ويتعجبوا من التوحيد، وهو الحق الذي لا يصحّ غيره، ولا يتعجبوا من الشرك وهو الباطل الذي لا وجه لصحته.

روي: أَنّ إسلام عمر رضي الله تعالى عنه فرح به المؤمنون فرحاً شديداً، وشقّ على قريش وبلغ منهم، فاجتمع خمسة وعشرون نفساً من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب وقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، يريدون: الذين دخلوا في الإسلام، وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك السَّواء فلا تمل كل الميل على قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ماذا يسألونني؟» قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال عليه السلام: «أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطيّ أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم؟» فقالوا: نعم وعشراً، أي نعطيكها وعشر كلمات معها، فقال: «قولوا: لا إله إلاّ الله» فقاموا وقالوا: ﴿ أَجَعَلَ الألهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَيْء عُجَابٌ ﴾ أي: بليغ في العجب.

وقرئ: ﴿ عجاب ﴾ بالتشديد، كقوله تعالى: ﴿ مَكْراً كُبَّاراً ﴾ [نوح: 22] وهو أبلغ من المخفف.

ونظيره: كريم وكرام وكرام: وقوله: ﴿ أَجَعَلَ الالهة إلها واحدا ﴾ مثل قوله: ﴿ وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عباد الرحمن إناثا ﴾ [الزخرف: 19] في أن معنى الجعل التصيير في القول على سبيل الدعوى والزعم، كأنه قال: أجعل الجماعة واحداً في قوله، لأنّ ذلك في الفعل محال.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل