الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 38 ص > الآيات ٧١-٧٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةفإن قلت: كيف صحّ أن يقول لهم ﴿ إِنّى خالق بَشَرًا ﴾ وما عرفوا ما البشر ولا عهدوا به قبل؟
قلت: وجهه أن يكون قد قال لهم: إني خالق خلقاً من صفته كيت وكيت، ولكنه حين حكاه اقتصر على الاسم ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ﴾ فإذا أتممت خلقه وعدلته ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى ﴾ وأحييته وجعلته حساساً متنفساً ﴿ فَقَعُواْ ﴾ فخروا، كل: للإحاطة.
وأجمعون: للاجتماع، فأفادا معاً أنهم سجدوا عن آخرهم ما بقي منهم ملك إلا سجد وأنهم سجدوا جميعاً في وقت واحد غير متفرّقين في أوقات.
فإن قلت: كيف ساغ السجود لغير الله؟
قلت: الذي لا يسوغ هو السجود لغير الله على وجه العبادة، فأما على وجه التكرمة والتبجيل فلا يأباه العقل، إلاّ أن يعلم الله فيه مفسدة فينهى عنه، فإن قلت: كيف استثنى إبليس من الملائكة وهو من الجنّ؟
قلت: قد أمر بالسجود معهم فغلبوا عليه في قوله: ﴿ فَسَجَدَ الملائكة ﴾ ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلاً ﴿ وَكَانَ مِنَ الكافرين ﴾ أريد: وجود كفره ذلك الوقت وإن لم يكن قبله كافراً؛ لأن (كان) مطلق في جنس الأوقات الماضية، فهو صالح لأيها شئت.
ويجوز أن يراد: وكان من الكافرين في الأزمنة الماضية في علم الله.
<div class="verse-tafsir"