تفسير سورة الزمر الآيات ١٧-١٨ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 39 الزمر > الآيات ١٧-١٨

وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ الطاغوت ﴾ فعلوت من الطغيان كالملكوت والرحموت، إلا أن فيها قلباً بتقديم اللام على العين، أطلقت على الشيطان أو الشياطين، لكونها مصدراً وفيها مبالغات، وهي التسمية بالمصدر، كأن عين الشيطان طغيان، وأنّ البناء بناء مبالغة، فإنّ الرحموت: الرحمة الواسعة، والملكوت: الملك المبسوط، والقلب هو للاختصاص، إذ لا تطلق على غير الشيطان، والمراد بها هاهنا الجمع.

وقرئ: ﴿ الطواغيت ﴾ ﴿ أَن يَعْبُدُوهَا ﴾ بدل من الطاغوت بدل الاشتمال ﴿ لَهُمُ البشرى ﴾ هي البشارة بالثواب، كقوله تعالى: ﴿ لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا وَفِى الأخرة ﴾ [يونس: 64] الله عزّ وجلّ يبشرهم بذلك في وحيه على ألسنة رسله، وتتلقاهم الملائكة عند حضور الموت مبشرين، وحين يحشرون.

قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم بُشْرَاكُمُ اليوم جنات ﴾ [الحديد: 12] وأراد بعباده ﴿ الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ الذين اجتنبوا وأنابوا لا غيرهم، وإنما أراد بهم أن يكونوا مع الاجتناب والإنابة على هذه الصفة، فوضع الظاهر موضع الضمير، وأراد أن يكونوا نقاداً في الدين يميزون بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل، فإذا اعترضهم أمران: واجب وندب، اختاروا الواجب، وكذلك المباح والندب، حرّاصاً على ما هو أقرب عند الله وأكثر ثواباً، ويدخل تحته المذاهب واختيار أثبتها على السبك وأقواها عند السبر، وأبينها دليلاً أو أمارة، وأن لا تكون في مذهبك، كما قال القائل: وَلاَ تَكُنْ مِثْلَ عَيْرٍ قِيدَ فَانْقَادَا يريد المقلد، وقيل: يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن.

وقيل: يستمعون أوامر الله فيتبعون أحسنها، نحو: القصاص والعفو، والانتصار والإغضاء، والإبداء والإخفاء لقوله تعالى: ﴿ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى ﴾ [البقرة: 237] ، ﴿ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفقراء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ [البقرة: 271] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هو الرجل يجلس مع القوم فيسمع الحديث فيه محاسن ومساو، فيحدّث بأحسن ما سمع ويكف عما سواه.

ومن الوقفة من يقف على قوله ﴿ فبشر عبادي ﴾ ، ويبتدئ: ﴿ الذين يستمعون ﴾ يرفعه على الابتداء، وخبره ﴿ أولائك ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله